وإذا كان العلم المتعلق بالواقع يعيش إلى جانبه الشكّ فالاستصحاب في كل واحد من الثوبين يكون قابلا للجريان لولا المعارضة ، إذ كل طرف ما دام يحتوي على الشكّ فلو لم يؤخذ باليقين السابق صدق نقض اليقين في المورد الذي يكون بقاء المتيقن فيه مشكوكا .
إن قلت : ان كل طرف إذا كان يحتوي على العلم والشكّ معا فاللازم عدم جريان الاستصحاب لأنا حينما نرفع اليد عن اليقين السابق بالطهارة فلا نرفعها بسبب الشكّ بل بسبب اليقين بالنجاسة فإنّ العاقل لا يقدم على نقض يقينه السابق بالشكّ ما دام يوجد إلى جانبه - الشكّ - اليقين بل يرفع اليد عن اليقين السابق باليقين اللاحق .
قلت : إنّ هذا الكلام صحيح لو حملنا الباء في قوله عليه السّلام « بالشكّ » على السببية ، أمّا لو حملناها على الباء بمعنى المورد والمحل فلا يتم ، حيث يصير المعنى لا تنقض اليقين في المورد الذي يوجد فيه شكّ ، وحيث إنّ في كل واحد من الثوبين شكا فيشملهما حديث لا تنقض ويكون الاستصحاب فيهما قابلا للجريان لولا المعارضة .
وقد تقول : ما هو الدليل على أنّ الباء موردية وليست سببية .
والجواب : انّ الباء لو كانت سببية فلازم ذلك أن يكون المنهي عنه حصة خاصة من النقض ، وهي نقض اليقين بسبب الشكّ ، وأمّا نقض اليقين بسبب آخر كالاستخارة أو القرعة فلا « 1 » ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به فإنّ اليقين السابق
هامش
( 1 ) يمكن أن يقال إن النقض بالاستخارة أو القرعة نقض بسبب الشكّ أيضا لأنّ الاستخارة والقرعة لا يفيدان إلّا الشكّ .