بطروّ النجاسة عليه ، ومع وجود هذا الاحتمال فلا نحرز انّ رفع اليد عن الطهارة السابقة هو من باب نقض اليقين بالشكّ بل يحتمل أن يكون من باب نقض اليقين باليقين .
ويمكن أن نورد على هذا بإيرادين : -
أ - انّ ما ذكر مبني على تعلّق العلم الإجمالي بالواقع لا بالجامع وهو مرفوض .
وتوضيح ذلك : انّه لو قلنا بتعلّق العلم الإجمالي بالواقع كما ذهب إلى ذلك الشيخ العراقي - وقد مرّ ذلك ص 79 من هذه الحلقة - فما ذكر تام ، حيث انّ النجاسة المعلوم طروها بالإجمال إن كانت طارئة واقعا على الثوب رقم ( 1 ) فيلزم أن يكون العلم الإجمالي متعلقا بنجاسة الثوب المذكور ، ومعه فلا يكون رفع اليد عن اليقين السابق بالطهارة نقضا له بالشكّ بل باليقين بالنجاسة . ولكنا نرفض هذا المسلك ونقول إن العلم الإجمالي يتعلق بالجامع ، أي بعنوان أحد الثوبين ، فإذا كانت النجاسة واقعا طارئة على الثوب رقم ( 1 ) فلا يكون العلم الإجمالي متعلقا به حتى يلزم عدم صدق نقض اليقين بالشكّ بل هو متعلق بنجاسة أحد الإنائين ، فاليقين بالطهارة متعلق بالإناء رقم ( 1 ) بينما اليقين الاجمالي بالنجاسة لم يتعلق به بل بأحد الإنائين .
ب - إنا لو سلمنا تعلق العلم الإجمالي بالواقع فمع ذلك لا يتم ما ذكر ، إذ حينما يقال بتعلق العلم الإجمالي بالواقع فليس المقصود إنّه يتعلق بالواقع بلا أن يشوبه شكّ ، كلا إنّ هذا غير مقصود وإلّا يلزم عدم الفرق بين العلم الإجمالي والعلم التفصيلي .
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٠٧