الرواية الأولى
استدل الأصوليون على حجّية الاستصحاب بصحيحة زرارة الأولى « قلت له « 1 » : الرجل ينام وهو على وضوء . . . » . وتقدّم الحديث عنها في الحلقة الثانية في ثلاث جهات : -
1 - في فقه الرواية بمعنى توضيح المقصود منها . ويمكن الإشارة إلى نقطتين في ذلك : -
أ - كيف حكم الإمام عليه السّلام بأنّ عدم البناء على بقاء الوضوء في زمان الشكّ نقض لليقين بحدوث الطهارة والحال انّ الحكم بارتفاع الوضوء بقاء لا يتنافى واليقين بحدوثه سابقا ، وبالتالي كيف يسند نقض اليقين إلى الشكّ ؟
ب - انّ قوله عليه السّلام : « وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه » يشتمل على أداة شرط ، فإنّ كلمة « وإلّا » مركّبة من أداة شرط وأداة نفي ، أي : وإن لا . وتقدير فعل الشرط واضح أي : وإن لم يستيقن انّه قد نام . وأمّا جواب الشرط ففيه احتمالات ثلاثة يمكن مراجعتها في الحلقة الثانية .
2 - في تقريب الاستدلال بالرواية على حجّية الاستصحاب .
انّ دلالة الرواية على حجّية الاستصحاب وإن كانت واضحة حيث حكم
هامش
( 1 ) لم يذكر زرارة في الرواية انّ الموجّه له السؤال هو الإمام عليه السّلام حيث قال : قلت له ولم يقل قلت للإمام عليه السّلام ، ومثل هذه الرواية تسمّى بالمضمرة حيث اضمر ذكر الإمام فيها . والمعروف عدم حجّية المضمرات ، ولكن حيث انّ المضمر في هذه الرواية هو زرارة الذي لا يليق به السؤال من غير الإمام عليه السّلام لم يكن ذلك مضرّا بحجّيتها