جَمِيعاً
« 1 » حيث يدلّ على إباحة كل شيء مخلوق له سبحانه ، فإثبات الحلّية هو من باب التمسّك بعموم العام عند عدم وجود مخصّص له « 2 » وليس من باب أصل الإباحة في كل شيء .
الآية الرابعة واستدلّ أيضا بقوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
« 3 »
بتقريب أنّ المراد من الإضلال في قوله :
لِيُضِلَّ
أمّا تسجيل القوم ضالين ومنحرفين فيثبت لهم عقاب الضالين أو بمعنى الخذلان ، أي إيكالهم إلى أنفسهم وسلب أسباب التوفيق والهداية عنهم .
والمراد من الهداية في قوله :
« هَداهُمْ »
هي الهداية إلى نور الإسلام ، والمراد من بيان ما يتّقون بيان ما يكون محرّما .
ومعنى الآية الكريمة بعد هذا : انّ اللّه سبحانه بعد أن هدى المسلمين إلى نور الإسلام لا يسجلهم ضالين عند ارتكابهم لبعض المحرّمات إلّا بعد أن يبيّن لهم تلك المحرّمات التي يجب أن يتّقوها ويتحرّزوا عنها ، وهذا هو المطلوب حيث يثبت أنّه قبل بيان حرمة الشيء لا يعاقب سبحانه على ارتكاب الشيء المحرّم .
وعلى هذا فدلالة الآية على البراءة تامّة .
هامش
( 1 ) البقرة : 29 .
( 2 ) والمخصّص في المقام هو ذكر اسم الشيء في قائمة المحرّمات ، وعند عدم ذكر اسمه لا يكون المخصّص ثابتا فيتمسّك بعموم قل لا أجد . . . إلخ .
( 3 ) التوبة : 115 .