تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
عندنا حالتان فتارة نفترض أن بيان حرمة شرب التتن لم تصدر من الشارع جزما وأخرى نفترض احتمال صدور ذلك ولكنّه لم يصلنا لعوامل الخفاء والضياع الخاصّة « 1 » ، وأقصى ما تدلّ عليه الآية الكريمة هو أنّه في الحالة الأولى - أي حالة الجزم بعدم صدور البيان من الشارع - تجري البراءة ولا يستفاد منها أنّه في الحالة الثانية - أي حالة احتمال صدور البيان واختفائه - تجري البراءة أيضا ، ومن الواضح أنّا نعيش عادة الحالة الثانية ، أي نحتمل عادة صدور البيان من الشارع وعدم وصوله لنا لسبب وآخر ، ومعه فلا يمكن التمسّك بالآية الكريمة إذ لا نجزم بنظرها إلى الحالة الثانية والمتيقّن هو نظرها إلى الحالة الأولى فإنّ التعبير بكلمة « رسولا » ظاهر في الحالة الأولى ، أي لا نعذّب إلّا بعد إصدار البيان - فإنّ الرسول ذكر كمثال لصدور البيان - وليس ظاهرا في الحالة الثانية وأنّه لا نعذّب إلّا بعد صدور البيان ووصوله إلى المكلّف .

وهل دليل الأخباري مقدّم ؟

وفي هذه الآية الكريمة - على تقدير تمامية دلالتها على البراءة - نطرح نفس السؤال السابق الذي ذكرناه في الآية السابقة وهو أنّ دليل الأخباري على وجوب الاحتياط لو تمّ فهل يكون مقدّما على الآية الكريمة التي نحن بصدد
هامش
( 1 ) فإنّ من المحتمل أنّ قسما من أحاديث أهل البيت عليهم السّلام ضاع وتلف ، ففي بغداد كانت مكتبة عظيمة تضمّ قسما كبيرا من ذلك التراث ألقاها المغول عند هجومهم على بغداد في نهر دجلة . وابن أبي عمير كانت له كتب كثيرة سجّل فيها الأحاديث التي سمعها من الأئمّة عليهم السّلام وعندما ألقى الرشيد القبض عليه أحرقت أخته تلك الكتب حفاظا عليه .