تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ولكن يبقى علينا أن نعرف أنّ دليل الأخباري على وجوب الاحتياط لو تمّ فهل هو مقدّم على الآية الكريمة أو لا ؟ ان التعرّف على ذلك يتوقّف على التعرّف على مطلب وهو أنّه ما ذا يراد من قوله تعالى :
حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
فهل يراد حتّى يبيّن لهم حرمة الشيء بعنوانه الأولي أو المراد حتّى يبيّن لهم حرمة الشيء ولو بعنوانه الثانوي . وبكلمة أخرى هل المراد حتّى يبيّن لهم حرمة شرب التتن مثلا بعنوان شرب التتن « 1 » أو حتّى يبيّن لهم حرمة شرب التتن ولو بعنوان أنّه مجهول ومشتبه الحكم ؟ فإن كان المراد هو الأوّل - أي أنّ اللّه لا يضلّ قوما لأجل حرمة شرب التتن مثلا حتّى يبيّن لهم بواسطة النصوص أن شرب التتن محرّم « 2 » - فلا يكون دليل الأخباري مقدّما على الآية الكريمة بل تكون معارضة له . وأمّا لو كان المراد هو الثاني فدليل الأخباري هو المقدّم لأنّ مثل « قف عند الشبهة » يدلّ على أنّ شرب التتن يحرم ارتكابه لكونه مشتبها ومع بيان حرمته بعنوان أنّه مشتبه لا تجري البراءة فيه . وبهذا ينتهي حديثنا عن الآيات الكريمة ونتكلّم بعد هذا عن الروايات المستدل بها على البراءة . قوله ص 35 س 3 : في الاعتراضات العامّة : أي التي لا تختص بدليل دون
هامش
( 1 ) العنوان الأولي لشرب التتن هو شرب التتن ، والعنوان الأولي لشرب الماء هو شرب الماء و . . . أمّا عنوان مشكوك الحكم أو مشتبه الحكم ونحوهما فهو ثانوي . ( 2 ) ويسمّى الحكم الناهي عن شرب التتن بعنوان شرب التتن بالحكم الواقعي وتكون مخالفته مخالفة واقعية بينما يسمّى الحكم الناهي عن عنوان المشتبه بالحكم الظاهري وتكون مخالفته مخالفة ظاهرية .