هذا البلد دون ذاك البلد .
ب - انّ دعوى كون الآية الكريمة ناظرة إلى العذاب الدنيوي دعوى بلا شاهد بل لعلّ الشاهد على خلافها ؛ إذ لو نظرنا إلى سياق الآية وجدنا أنّها واردة في سياق آيات ناظرة إلى العذاب الأخروي حيث قال سبحانه :
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
فإنّ قانون
« وَلا تَزِرُ . . . »
ناظر إلى العذاب الأخروي ، أي أنّ كل نفس مرتكبة للوزر لا تتحمل يوم القيامة إلّا عذاب وزرها خاصّة ولا تتحمّل عذاب وزر غيرها ، وإذا كان هذا القانون ناظرا إلى العذاب الأخروي فبقرينة وحدة السياق يثبت أنّ قانون
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ . . . »
ناظر إلى العذاب الأخروي أيضا .
ج - لا منشأ لتوهّم اختصاص الآية الكريمة بالعذاب الدنيوي سوى التعبير بكلمة « كان » في قوله تعالى :
وَما كُنَّا . . .
الدالة على الزمان الماضي ولكن يرده أنّ كلمة « كان » لا تدلّ في مثل هذا الاستعمال على الزمان الماضي بل المقصود منها الشأنية والمناسبة ، وواضح أنّه لا معنى لأن يكون المقصود ليس من شأننا في الزمان الماضي ؛ إذ الشيء إذا لم يكن من شأن اللّه سبحانه فهو ليس من شأنه في جميع الأزمنة لا في خصوص الزمان الماضي .
مناقشة الاستدلال
والصحيح في مناقشة الاستدلال بالآية الكريمة - بعد اتّضاح بطلان الاعتراضين السابقين المذكورين في رسائل الشيخ الأعظم - أن يقال : انّه توجد