جزئية السورة بالمتذكر وعدم عموميتها للناسي .
والشيخ الأعظم قدّس سرّه ذكر أنّ اختصاص الجزئية بالمتذكر وعدم عموميتها للناسي أمر مستحيل ، إذ لا يمكن أن يقال للناسي انّ الواجب في حقك الأقل ولست ملزما بالسورة لأنّ الناسي لا يلتفت إلى كونه ناسيا حتى يتقبل مثل الخطاب المذكور بل يرى نفسه متذكرا وليس ناسيا ، وبمجرد أن يتوجه إلى كونه ناسيا يصير متذكرا ويكون الثابت في حقه الأكثر لا الأقل .
وإذا قال قائل إنّ المحذور يتم لو فرض توجيه الخطاب إلى عنوان الناسي لكن لم لا يوجه إلى عنوان المكلّف من دون أخذ عنوان الناسي .
فجوابه ان لازم هذا ثبوت الأقل في حق المتذكر أيضا ، فالمتذكر لا يكون مطالبا إلّا بالأقل ، وهو باطل لأنّه مطالب بالأكثر .
والخلاصة : إنّ تكليف الناسي بالأقل غير ممكن لعدم إمكان إيصال الخطاب له ، إذ الخطاب المشتمل على عنوان الناسي لا يراه متوجها إليه ، والخطاب المشتمل على عنوان المكلّف لازمه ثبوت الأقل في حق المتذكر أيضا .
والشيخ الأعظم بعد عرضه لهذا الإشكال خرج بهذه النتيجة : انّه متى ما كانت السورة - أو غيرها من الاجزاء - جزء فمن اللازم أن تكون جزء في حق جميع المكلفين المتذكر منهم والناسي ، غاية الأمر من المحتمل إجزاء الأقل الذي أتى به الناسي عن الأكثر الثابت في حقه ، فهو مكلف بالعشرة ولكنه يحتمل سقوط ذلك بالإتيان بالتسعة ، وهذا حيث إنّه شكّ في سقوط التكليف فيكون موردا للاشتغال ، إذ بعد ثبوت التكليف بالعشرة في حق الناسي فمن اللازم تحصيل اليقين بسقوط التكليف المذكور عن ذمته ولا يكتفى باحتمال سقوطه
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 502
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٠٢