الأنصاري قدّس سرّه ذهب إلى عدم دلالتها على ذلك لأنه لم يكن عربيا حتى يتمسك بما يتبادر إلى ذهنه منها ، فان التبادر من لفظ عربي يتوقف على كون الشخص عربيا . وإذا أريد الرجوع إلى الاستعمالات العربية وجدنا انها مختلفة ، ففي بعضها استعملت كلمة « انما » للحصر وفي بعضها الآخر لم تستعمل لذلك ، فالاستعمالات مختلفة ولا يمكن الركون إليها . وإذا أردنا الرجوع إلى مرادف كلمة « انما » في الفارسية ليلحظ هل يتبادر منه الحصر أو لا لم نعثر على مرادف . وعليه فجميع الطرق لاثبات الوضع للحصر - التبادر والاستعمالات العربية والمرادف في غير اللغة العربية - منسدة ، ومن هنا انكر قدّس سرّه دلالة كلمة « انما » على الحصر .
ويرده : ما أشار اليه الآخوند من وجود طريق رابع وهو التبادر عند العرب ، فان المتبادر إلى أذهانهم من كلمة « انما » الحصر ، وهو يكفي لاثبات الوضع .
ب - كون موضوع القضية عاما ومن المعارف كقولك « ابنك هو محمد » ، فان كلمة « ابن » أعم من محمد ، وهي معرفة لأنها مضافة للكاف . وفي هذه الحالة نستفيد الحصر ، اي نستفيد ان البنوة منحصرة بمحمد .
ولعل نكتة استفادة الحصر ان المحمول لا بد وان يكون صادقا على جميع افراد الموضوع - وإلّا فلا يصدق عليه انه محمول - وحيث إن الموضوع أعم فلا بد من فرض ان جميع افراد الابن منحصرة في محمد ، وإلّا فلا يكون صادقا على جميع افراد الموضوع .
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 481
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٨١