العقاب لانتهاكه حرمة المولى وحق اطاعته ، وهذا معناه بعبارة أخرى ان الموضوع لحق الطاعة ليس هو القطع بقيد ان يكون مصيبا للواقع بل هو ذات القطع سواء كان مصيبا أم لا ، فقطع المتجري حجّة ويستحق على مخالفته العقاب ، بل ولا يمكن سلب الحجيّة عنه فإنه مع القطع بأن السائل خمر محرم لو سلب المولى الحجّية عنه وحكم بإباحة شربه لزم في نظر القاطع اجتماع المتنافيين الحرمة والإباحة .
وعلى العكس من ذلك المنقاد فإنه كالمطيع يستحق الثواب حيث قدّس المولى واحترمه ولم ينتهك حرمته .
وفي مقام الإجابة عن الثاني ذكر قدّس سرّه ان قطع القطاع حجّة فلو قطع - اي القطاع - بان سائلا معينا خمر فلم يتركه كان منتهكا لحق المولى ومستحقا للعقاب .
التفصيل بين المنجّزية والمعذّرية .
وقد يقترح التفصيل في قطع القطاع فيقال بمنجّزيته دون معذّريته « 1 » ، فلو قطع بخمرية السائل كان القطع منجزا للنكتة السابقة وهي انتهاك حرمة المولى عند عدم ترك السائل ، اما إذا تعلق القطع بإباحة السائل وعدم حرمته وشربه وكان في الواقع خمرا فلا يكون معذورا خلافا لغير القطاع حيث يعذر ، والوجه في عدم عذريته أمران :
الأوّل : ان القطاع انسان يعيش الوسوسة ، وقد نهى الشارع المقدّس عن
هامش
( 1 ) مصطلح التنجيز يستعمل كما تقدم عند تعلّق القطع بثبوت التكليف كالقطع بكون السائل خمرا بينما مصطلح التعذير يستعمل عند تعلّق القطع بنفي التكليف كالقطع بان السائل ماء .