پاورقی
إشكال : في قول الشهيد : " في مختلف أبواب الفقه " ؛ قد يقال بأنه توجد عندنا عناصر تسمى " القواعد الفقهية " مثل قاعدة " لا ضرر ولا ضرار " ، والقواعد الفقهية لا تبحث في علم الأصول ، بل تبحث في محل آخر وفي كتب خاصة تأتي تحت عنوان " القواعد الفقهية " ، والقواعد الفقهية قد تتكرر في كثير من أبواب الفقه ، فلما ذا لا يبحث عن القواعد الفقهية في علم الأصول مع أنها قد تتكرر في كثير من أبواب الفقه ؟ ، مثلا قاعدة " لا ضرر " تتكرر في كثير من أبواب الفقه لأنه إذا كان هناك ضرر فإنه يأتي الحكم الثانوي ، والحكم الثانوي المترتب على الضرر يمكن أن يأتي في كثير من المسائل الشرعية وفي كثير من أبواب الفقه ، وبذلك يكون تعريف الشهيد لعلم الأصول غير مانع من دخول الأغيار لأنه شامل للقواعد الفقهية إلا إذا قيل بأن القواعد الفقهية داخلة في علم الأصول .
رد الإشكال : تعريف الشهيد لعلم الأصول هو " العلم بالعناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي " ، ويقصد بالاشتراك صلاحية العنصر للدخول في استنباط حكم أي مورد من الموارد التي يتصدى الفقيه لاستنباطه مثل " ظهور صيغة الأمر في الوجوب " ، ولكن إذا كان معنى الاشتراك هذا المعنى فإن القواعد الفقهية صالحة أيضا للدخول في استنباط الأحكام الشرعية مثل " قاعدة لا ضرر " فإنها تتكرر كثيرا ، وكذلك علم الرجال وعلم الرواية وعلم الدراية تدخل جميعا في عملية الاستنباط .
فنصل إلى هذه النتيجة وهي أن تعريف الشهيد غير مانع من دخول الأغيار إلا إذا استطعنا توجيه تعريف الشهيد بالتوجيه التالي وهو :
إن الشهيد استعمل كلمة " العنصر " لإخراج القواعد الفقهية وغيرها ، فكأن هناك عدة علوم تقع في طريق الاستنباط منها علم اللغة لتحديد معاني الكلمات ، ومنها علم الفقه وما فيه من قواعد ، ومنها علم الأصول وما فيه من عناصر ، وعلم الرجال وما فيه من بحث الأسانيد ، ومنها بقية العلوم التي تقع في طريق الاستنباط مثل علم الرواية والدراية ، فهنا نريد أن نسمي الأمر المشترك في علم الأصول " العنصر " ، ونسمي الأمر المشترك في الفقه وفي بقية العلوم " القاعدة " ، فنأخذ من كل علم يقع في طريق الاستنباط أمورا ، ونسمي كل أمر باسم معيّن لإخراج الأمور الأخرى ، وقد يرى