ويوجد هنا موضوع ومحمول ، فالموضوع هنا هو " الوجوب " وهو حكم تكليفي ، والمحمول هو " يستلزم تحريم ضده " أو " يستلزم وجوب مقدمته " ، ويمكن أن نأتي بحكم وضعي مثل : هل الزوجية تستلزم وجوب الإنفاق ؟ ، فالموضوع هو " الزوجية " وهو حكم وضعي ، والمحمول هو " تستلزم وجوب الإنفاق " ، فهل الموضوع هنا وهو " الحكم الشرعي " يندرج تحت الأدلة الأربعة ؟ ، من الواضح أنه لا يندرج تحتها لأنه ليس من الكتاب الكريم ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من العقل « 1 » مع أنه يبحث عن الحكم الشرعي كموضوع في علم الأصول ، وبذلك يظهر أن الأدلة الأربعة ليست هي العنوان الجامع لجميع موضوعات مسائل علم الأصول « 2 » لأن موضوع مسائل الاستلزامات العقلية لا يندرج تحت عنوان " الأدلة الأربعة " « 3 » .
پاورقی
( 1 ) قد يقال : إن الحكم الشرعي مستنبط من الآية الكريمة ، فيندرج الحكم الشرعي تحت عنوان الكتاب الكريم ، فيكون داخلا تحت عنوان الأدلة الأربعة . الجواب : إن الحكم الشرعي هو مدلول الآية الكريمة ، والدليل غير المدلول ، ولو كان المدلول هو الدليل لأدى ذلك إلى اتحاد الدال والمدلول ، واتحاد الدال والمدلول باطل .
( 2 ) قد يقال : إن الحكم الشرعي هو مدلول الخطاب الشرعي ، لذلك فإن موضوع الاستلزامات العقلية وهو " الحكم " يدخل تحت عنوان " الكتاب " أو " السنة " لأنه مدلول لهما ، فيكون داخلا تحت عنوان " الأدلة الأربعة " .
( 3 ) قد يقال : إن الاستلزامات العقلية تندرج تحت عنوان " العقل " ، فتكون من الأدلة الأربعة . الجواب : حديثنا عن أن موضوع علم الأصول هو الأدلة الأربعة ( الكتاب والسنة والإجماع والعقل ) بمعنى أن أحد الأدلة يقع موضوعا ويحتاج إلى محمول ، والاستلزامات العقلية موضوعها الحكم ، والحكم لا يقع تحت أحد الأدلة الأربعة ، لذلك فإن مسائل الاستلزامات العقلية لا تندرج تحت عنوان الأدلة الأربعة ، وليس نظرنا إلى أن هذه الاستلزامات عقلية أو شرعية أو عرفية أو تكوينية ، ونظرنا إلى موضوع الاستلزامات