تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فإن الحرمة تتنجز عليه في الحالتين ، فمن حيث التنجيز يكون نظرنا إلى المحمول وهو الحكم ، وأما من حيث ترتّب الحكم وتولّده فيكون نظرنا إلى الموضوع ، فإذا كان القطع جزءا من الموضوع فهو قطع موضوعي ، وفي القطع الموضوعي إذا قطعت يترتب الحكم ، وإذا لم تقطع لا يترتب الحكم ، وأما إذا لم يكن القطع جزءا من الموضوع بل كان كاشفا عن الموضوع فهو قطع طريقي . وفي القطع الطريقي القطع وعدم القطع ليس لهما الدخالة في ترتب الحكم ، وإنما الذي له الدخالة في ترتب الحكم هو تحقّق الموضوع ، فإذا تحقّق الموضوع في القطع الطريقي ترتّب الحكم وليس إذا تحقّق القطع بالموضوع ترتب الحكم . يوجد أمامنا مقامان ، في المقام الأول نسأل : هل يترتّب الحكم ويتولّد ؟ ، وفي الجواب عن سؤال المقام الأول ننظر إلى الموضوع ، ثم في المقام الثاني نسأل : هل يتنجّز الحكم ؟ ، وفي الجواب عن سؤال المقام الثاني ننظر إلى المحمول أي الحكم ، نعم يتنجّز الحكم ، ولكن هذا التنجز ليس ناتجا من القطع الموضوعي ولا من القطع الطريقي إلى الموضوع ، وإنما ناتج من القطع الطريقي إلى المحمول أي الحكم ، فبمجرد ما أقطع أن هذا خمر لا يتنجّز الحكم ، وإذا قلنا إن القطع ينجّز متعلّقه وأن المنجزية لا تنفك عن القطع فإن القطع هنا متعلّقه الخمرية ، وإذا قلنا بتنجّز الخمرية فلا معنى له ، فالخمرية لا تتنجّز ، والذي يتنجّز هو الحكم والتكليف وهو المحمول ، وهنا الحكم هو الحرمة ، وأما الموضوع فلا يتنجّز ، فالقطع بالموضوع لا ينجّز المحمول ، بل القطع بالمحمول ينجّز المحمول إذا كان المحمول تكليفا شرعيا ، فالقطع ب " س " لا ينجّز " ص " ، وإنما القطع ب " ص " ينجّز " ص " إذا كان " ص " تكليفا شرعيا .