ومن هذه الحيثية سمّي بالقطع الموضوعي لأنه أخذ في الموضوع ، وهذا القطع لا يكون منجّزا من دون لحاظ الحرمة لأن الحرمة غير داخلة في متعلّق القطع ، ومع لحاظ القطع بالحرمة فإن حرمة مقطوع الخمرية تتنجّز ، وفي نظرنا إلى القطع الموضوعي نغضّ النظر عن القطع بالحرمة ، فالقطع الموضوعي من حيث هو هو لا ينجّز الحرمة لأن الحرمة ليست متعلّقه ، وأما القطع بالحرمة فإنه ينجّز الحرمة لأن الحرمة متعلّقه ، فيكون القطع قطعا طريقيا إلى الحرمة وكاشفا عنها ، فتتنجّز الحرمة .
إذن : إذا كان نظرنا إلى توليد الحكم وترتّبه ففي هذه الحالة يكون القطع موضوعيا لأنه جزء من الموضوع ، ولا ننظر إلى ثبوت الحكم وعدم ثبوته في الواقع ولا إلى المنجزية ، فنريد حيثية توليد الحكم وترتّبه لا حيثية ثبوت الحكم ولا حيثية تنجيز الحكم ، فمن حيث توليد الحكم إذا قطعنا بالموضوع ترتّب المحمول ، وإذا لم نقطع بالموضوع لا يترتّب المحمول .
وأما إذا لم يكن القطع جزءا من الموضوع فالقطع طريقي وكاشف عن الموضوع ، فيكون نظرنا إلى ثبوت الحكم وعدم ثبوته ، أي نأخذ حيثية ثبوت الحكم وعدم ثبوته .
وفي القطع الطريقي يكون الحكم ثابتا سواء قطعت بالموضوع أم لم تقطع به ، ولكن في القطع الموضوعي إذا قطعت فإن الحكم يتولّد ويترتّب على القطع ، وإذا لم تقطع فإن الحكم لا يتولّد ولا يترتّب .
والقطع الطريقي إلى الحكم هو الذي ينجّز الحكم لأنه طريق وكاشف عن الحكم ، فما ينجّز الحكم هو القطع الطريقي إلى المحمول لا القطع الطريقي إلى الموضوع ، فإذا قطع المكلف بحرمة الخمر أو قطع بحرمة مقطوع الخمرية
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 382
Contributors: محمد حسين الأشكناني
P.382