بعبارة أخرى : في المثال الأول " الخمر حرام " أقطع بالموضوع وهو الخمر ، وأقطع بالمحمول وهو حرمة الخمر ، وهذان القطعان طريقيان لأنهما ليسا جزءا لا من الموضوع ولا من المحمول ، فالقطع الأول طريق وكاشف عن الموضوع وهو الخمر ، والقطع الثاني طريق وكاشف عن المحمول وهو حرمة الخمر ، فإذا قطع المكلف بالموضوع وقطع بالحكم فإن حرمة الخمر تتنجز عليه ، فالمكلف يقطع بأن هذا السائل خمر ، فيكشف عن خمريته ، ويقطع بحرمة الخمر ، فيكشف عن حرمته ، فإذا قطع بالموضوع والحكم فإن الحكم يتنجز عليه ، ونذكر بأنه على مسلك حق الطاعة القطع والاحتمال ينجزان التكليف ، ولكن على مسلك قبح العقاب فإن القطع فقط ينجز التكليف دون الاحتمال .
وفي المثال الثاني " مقطوع الخمرية حرام " أقطع بالمحمول وهو حرمة مقطوع الخمرية ، وهذا قطع طريقي إلى الحرمة لأن القطع ليس جزءا من المحمول بل هو طريق وكاشف عن المحمول وهو الحرمة ، وإذا كان القطع جزءا من الموضوع فهو قطع موضوعي ، وأما إذا كان القطع جزءا من المحمول فهو قطع محمولي « 1 » ، ولكننا في المقام لا ننظر إلى القطع المحمولي ، بل نظرنا
Footnote
( 1 ) يمكن القول بوجود قطع محمولي إذا كان القطع جزءا من المحمول ، في مثل " من قطع بالخمرية فإنه قاطع بحرمتها " ، فمن قطع بالخمرية فالقطع قطع موضوعي لأنه أخذ جزءا من الموضوع ، ومن قطع بالحرمة فالقطع قطع محمولي لأنه أخذ جزءا من المحمول ، ولكن القطع المحمولي لا ثمرة له لأن المحمول لا بد أن يكون حكما وتكليفا لا قطعا بالحكم ، والقطع بالحكم معناه أن القطع بالحكم يتنجز ، ولا معنى لتنجز القطع لأن التنجيز يقع على الحكم والتكليف ، والقطع ليس تكليفا وحكما ، ولكن لو قلنا بأن المحمول هو التكليف فقط دون وجود القطع معه ثم قطعنا بالتكليف فإن التنجيز يقع على التكليف ، فيصح هذا القول ، إذن فالقطع المحمولي لا ثمرة له في مقامنا .