صلاة الظهر ، ونعلم أن أحدهما فقط واجب لا أن كليهما واجب ، فيوجد احتمال أول بوجوب صلاة الجمعة ، واحتمال ثان بوجوب صلاة الظهر ، ولا يوجد احتمال ثالث بوجوب كلتا الصلاتين ، ولا يقدر المكلف على تعيين الوجوب في إحداهما بالضبط ، فلا يعلم أن صلاة الظهر هي المطلوبة من اللّه تعالى أو أن صلاة الجمعة هي المطلوبة من اللّه عزّ وجل ، نعم اللّه عزّ وجل يعلم أي الصلاتين هي الواجبة واقعا ، ولكن المكلف لا يستطيع تعيين ما يريده اللّه عزّ وجل ، وهنا لا يأتي المكلف بكلتا الصلاتين ، فإذا أتى بصلاة الجمعة فلا يوجد وجوب صلاة الظهر عليه ، وإذا أتى بصلاة الظهر فلا يوجد وجوب صلاة الجمعة عليه ، فهنا العلم الإجمالي هو العلم الذي يتعلق فيه الحكم بأحد شيئين لا على وجه التعيين بل على وجه الترديد .
ويمكن إعطاء مثال لتقريب معنى الجامع : إذا كان يوجد محمد وهو إنسان بالإضافة إلى المشخصات الخاصة به ، ويوجد علي وهو إنسان بالإضافة إلى المشخصات الخاصة به ، هنا نرى أنه يوجد عامل مشترك بين الأطراف ، والعامل المشترك هو الجامع كما أن العامل المشترك بين 4 و 6 هو 2 لأن 4 مركبة من ( 2 * 2 ) ، و 6 مركبة من ( 2 * 3 ) ، ويوجد رقم مشترك بينهما وهو 2 ، وهذا الرقم المشترك يسمى العامل المشترك أو الجامع ، وفي مثالنا الجامع هو الإنسان .
ونذكر مثالا آخر وهو الجامع بين زيد والفرس ، الجامع بينهما هو الحيوان ، وهكذا في مقامنا الجامع بين وجوب صلاة الظهر ووجوب صلاة الجمعة هو " وجوب الصلاة " أو قل " وجوب صلاة ما " وهذه الصلاة مرددة بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة .
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 348
Contributors: محمد حسين الأشكناني
P.348