Skip to main content

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 345

Contributors:

P.345
تدور مدار تحديد دائرة حق الطاعة ، فلا بد أولا من تحديد دائرة حق الطاعة حتى يمكن بعد ذلك الدخول في كل هذه المباحث لأنها مترتبة على تحديد حدود دائرة حق الطاعة . وفي مباحث العلم الإجمالي « 1 » قبل تحديد معنى العلم الإجمالي نسأل السؤال التالي :
Footnote
نصل إلى علم تفصيلي بالحكم ، فاللّه عزّ وجل لا يجعل العلم الإجمالي ، فمثلا من خلال الأدلة لا نعلم أن اللّه عزّ وجل يريد صلاة الظهر أو يريد صلاة الجمعة ، فهذا التردد ليس بجعل من الشارع وليس مجعولا من اللّه تعالى ، فلم يقل الشارع بأنه يجب عليك أن تتردد بين صلاتين ، بل يحصل التردد عندنا لعدم استطاعتنا الحصول على العلم التفصيلي من خلال الأدلة ، فيصير عندنا علم إجمالي مردد بين عدة أطراف حيث يحصل عندنا علم بشيء ما ، ونشك بأطرافه في أن هذا الطرف أو ذاك الطرف يحققه ، فمثلا نعلم بوجوب صلاة ما في ظهر يوم الجمعة ، وتأتي رواية تقول بوجوب صلاة الجمعة ، ورواية أخرى تقول بوجوب صلاة الظهر ، ونحن لا نستطيع أن نعرف أن صلاة الظهر مطلوبة أو صلاة الجمعة ، ونعلم بدليل خارجي آخر أن اللّه عزّ وجل لا يريد كلتا الصلاتين في ظهر يوم الجمعة ، نعم لو كانت عندنا هاتان الروايتان بدون الدليل الخارجي لقلنا بوجوب كلتا الصلاتين في ظهر يوم الجمعة . إذن : العلم الإجمالي ليس بجعل من الشارع حتى نقول إنه يتنجز ، وإنما يحصل التردد عندنا لعدم استطاعتنا الوصول إلى العلم التفصيلي ، لذلك فإن العلم الإجمالي يأتي من عدم إمكاننا الوصول إلى القطع التفصيلي بالحكم . ( 1 ) إشكال : كيف يمكن أن نوفق بين العلم والإجمال ؟ كيف يمكن أن يكون علما وإجماليا في نفس الوقت لأن العلم هو الانكشاف التام ، والإجمال هو عدم الانكشاف ، فيكون العلم الإجمالي هو العلم الذي ليس فيه انكشاف ، وهذا تناقض ؟ الجواب : إن العلم هنا له متعلق يختلف عن متعلق الإجمال ، فالعلم له جهة ، والإجمال له جهة أخرى ، ويتضح ذلك من خلال مثال صلاة الجمعة وصلاة الظهر ، فمتعلق العلم هو