القانون ، ولكن مع ذلك يعاقب ، وكذلك هذا الأمر موجود في العرف ، فالطفل إذا تجرأ على أبيه فإن أباه يعاقبه لأنه تجرأ عليه لا لأنه خالف أمرا من أوامر أبيه ، فبناء على هذه النظرية يستحق المتجري العقاب ويستحق المنقاد الثواب .
مثال : إذا قطع المكلف بأن هذا السائل الموجود أمامه خمر وشرب منه ، وبعد أن شرب تبين له أنه ماء ، فهل هذا يعاقب أو لا ؟
نعم يعاقب مع أنه واقعا قد شرب ماء لا خمرا ، فهو يعاقب بسبب تجريه لا بسبب عصيانه ، فهو قطع بأنه خمر ، وشرب على أساس أنه خمر حتى لو تبين بعد ذلك أنه ماء .
إن المتجرّي يأتي يوم القيامة فيقول له المولى عزّ وجل : " إن هذا التكليف غير موجود في الواقع " ، فيفرح هذا المكلف لأنه تبيّن أن التكليف ليس موجودا في الواقع ويظن أنه لن يعاقب لأنه على أي شيء يحاسب حيث لم يخالف الواقع ، نعم يقال له : " أنت لست عاصيا ولكنك متجرئ على اللّه عزّ وجل لأنك قطعت بأنه عزّ وجل يريد منك هذا التكليف ولكنك لم تأت به حتى لو لم يكن هذا التكليف ثابتا في اللوح المحفوظ " ، فهو يحاسب على التجرّي لا على العصيان .
رأي السيد الشهيد قدس سره :
الصحيح هو النظرية الثانية لأن حق الطاعة ينشأ من لزوم احترام المولى ورعاية حرمته وعدم انتهاك هذه الحرمة عقلا ، والمتجرّي لم يحترم المولى ولم يراع حرمته ، فالعاصي يتحدّى المولى بعصيانه ، والمتجرّي يتحدّى المولى بجرأته لأنه يقطع بأن السائل خمر ويشرب على أساس أنه خمر ، ففيه تحدّي