يكون قد أخل بحق الطاعة لأنه لا يوجد تكليف في الواقع ، فلا يدان ولا يعاقب لأن حق الطاعة يدور مدار ثبوت التكليف في الواقع لا مدار الانكشاف ، فبناء على هذه النظرية لا يستحق المتجري العقاب ولا يستحق المنقاد الثواب .
مثال : إذا قطع بأن هذا السائل الموجود أمامه خمر ، وشرب هذا السائل ، وبعد أن شرب تبين له أنه ماء ، فهل هذا يعاقب أو لا ؟
لا يعاقب لأنه واقعا قد شرب ماء لا خمرا ، فهو لا يعاقب لأنه في اللوح المحفوظ يوجد جواز شرب الماء ، فهو ليس عاصيا ، فإذا كان موضوع حق الطاعة هو التكليف الثابت في الواقع فإنه يكون خارجا عن موضوع حق الطاعة لأنه شرب ماء لا خمرا ، فيستطيع أن يقول للمولى : " أنا شربت ماء لا خمرا ، فكيف تعاقبني على شرب الماء وهو جائز الشرب ؟ ! " .
النظرية الثانية :
يحكم العقل بأن موضوع حق الطاعة هو ( التكليف المنكشف مطلقا ) أي سواء كان التكليف ثابتا في الواقع أم لم يكن ثابتا في الواقع ، فهنا ننظر إلى قطع المكلف سواء كان مصيبا ومطابقا للواقع أم لم يكن كذلك ، فإذا قطع بشيء فيقال له : " لما ذا لم تأت به ؟ " ، فيقول : " يا ربي ! هذا ليس ثابتا في اللوح المحفوظ " ، فيقول له اللّه عزّ وجل : " أنا أحاسبك على أساس الانكشاف لا على أساس اللوح المحفوظ لأن حق الطاعة يدور مدار الانكشاف لا مدار ثبوت التكليف في الواقع " ، فيكون المتجري قد أخل بحق الطاعة فيستحق العقاب عقلا لجرأته على المولى عزّ وجل لا لعصيانه ، وهذا الأمر موجود في القوانين الوضعية أيضا ، فلو أتى شخص وتجرأ على الحاكم فإنه يسجن أو يعدم حتى لو لم توجد مادة قانونية تدل على ذلك أي أنه لم يخالف