Skip to main content

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 335

Contributors:

P.335
المكلف بأن السائل الموجود أمامه ماء وشرب وتبين فيما بعد أنه خمر فإن المولى سيعاقبه على أساس الحكم الواقعي وهو الحرمة مع أنه كان قاطعا بعدم التكليف وبعدم الحرمة .

الاحتمال الثاني : محاسبة المولى للعبد على أساس التكاليف المنكشفة :

الدائرة الثانية تقول إن موضوع حق الطاعة هو تكاليف المولى المنكشفة للمكلف ولو كان الانكشاف انكشافا احتماليا ، أي سواء كان الانكشاف بالقطع أو الظن أو الشك أو الاحتمال .

نتيجة الاحتمال الثاني :

إذا قطع المكلف بعدم التكليف فإنه يكون معذورا ولا يستحق العقوبة ، ويكون القطع بعدم التكليف معذرا ، ففي التكاليف غير المنكشفة يكون المكلف معذورا عند عدم الإتيان بها لأنه لا يوجد حق طاعة للمولى في التكاليف غير
Footnote
يطبقون القانون ويجرون على المخالف العقاب حتى لو قال في المحكمة إنه لم يعلم بالقانون لأن القائمين على تطبيق القانون لا يمكن لهم الاطلاع على النيات وأن هذا المدعي يعلم فعلا أو يكذب ، فنظرهم يكون إلى مواد القانون ولا ينظرون إلى قطع الناس وعدم قطعهم بالتكاليف المكتوبة في القوانين ، ولكن اللّه عزّ وجل الرحيم بالعباد والمطلع على النيات والسرائر لا ينظر إلى الأحكام الموجودة في اللوح المحفوظ ، بل ينظر إلى قطع المكلف وعدم قطعه ، فإذا قطع المكلف بالتكليف فإن التكليف يكون منجزا عليه ، وإذا قطع بعدم التكليف فإنه يكون معذورا أمام اللّه عزّ وجل ، ولكن القطع لا بد أن يأتي من الطريق الذي يسمح به الشارع ، فالمكلف لا يقعد في غرفته ويقول : " قطعت بالتكليف " أو " قطعت بعدم التكليف " ، بل هناك طرق شرعية للوصول إلى التكاليف ، نعم صحيح أن اللّه عزّ وجل لا يحاسب المكلف على القطع ، ولكن اللّه عزّ وجل يحاسب المكلف على الطريق الذي أوصله إلى القطع بالتكليف أو القطع بعدم التكليف أي المقدمات التي أوصلته إلى القطع بالتكليف أو القطع بعدم التكليف .