أثبتنا الموضوع يثبت الحكم لأنه لا حكم بلا موضوع والحكم ينصب على الموضوع ، وبعد ذلك نستطيع أن نقول إنه في هذا القطع يوجد فعلا تعذير أو لا يوجد ، وأن هذا المكلف معذور أوليس معذورا ، فهل دائرة حق الطاعة - حق الطاعة الذي يقول به العقل - تشمل التكاليف الواقعية الموجودة في الشريعة بغض النظر عن قطع المكلف بها وعدم قطعه بها ، أو أنها تشمل التكاليف المنكشفة للمكلف - حتى لو كانت درجة الانكشاف ضئيلة - فإذا قطع المكلف بعدم التكليف فإنه يكون معذورا لأن التكليف لم ينكشف له ؟
بعبارة أخرى :
ما هو موضوع حق الطاعة ؟
الجواب :
يوجد هنا احتمالان في تحديد دائرة حق الطاعة الذي يقول به العقل ، ولا بد من تحديد هذه الدائرة في رتبة سابقة ، وبعد أن يثبت موضوع حق الطاعة في رتبة سابقة نستطيع أن نجيب بأن المكلف مستحق للعقاب أوليس مستحقا للعقاب ، وهذان الاحتمالان هما :
الاحتمال الأول : محاسبة المولى للعبد على أساس التكاليف الواقعية :
الدائرة الأولى تقول إن موضوع حق الطاعة هو تكاليف المولى الواقعية الموجودة في الشريعة - أي في عالم الثبوت - بغض النظر عن قطع المكلف بهذه التكاليف وشكه وظنه فيها أو قطعه بعدمها ، فيأتي اللّه عزّ وجل يوم القيامة ويحاسب الإنسان على أساس التكاليف الواقعية حتى لو لم تصل هذه التكاليف إلى المكلف ، ويكون المكلف مسؤولا عن امتثالها حتى مع عدم معرفته بها .