پاورقی
ولكن هذا بحث آخر غير احتمال التكليف واحتمال عدم التكليف لأن البحث في هذه الحالة يدور بين احتمالين احتمال التكليف بالوجوب واحتمال التكليف بالحرمة ، فيكون الأمر مردّدا بين احتمال التكليف واحتمال تكليف آخر ، وليس البحث هنا دائرا حول هذا ، وإنما البحث هنا دائر بين احتمال التكليف واحتمال عدم التكليف ، وأما في حالة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة فإن المولى لا بد أن يبيّن ما ذا يريد من العبد في هذه الحالة ؟
فلو احتمل العبد أن السيد سيثيبه على شراء الخبز ، واحتمل أنه سيعاقبه على شراء الخبز أيضا ، فهنا ما ذا يفعل العبد لأن متعلق الثواب والعقاب واحد وهو شراء الخبز ؟ ، ويبحث العبد عن دليل آخر ليعرف منه ما يرضي مولاه ، وهذا ما يأتي في مبحث التعارض حين البحث عن دوران الأمر بين المحذورين ، فيبحث العبد عن بعض المرجحات لتقديم أحدهما على الآخر ، فإذا تم ترجيح جانب الثواب فسيشتري الخبز ، وإذا تم ترجيح جانب العقاب فلن يشتري الخبز ، وإذا لم يمكن له الترجيح فإنه سيتوقف حتى يتبين له الأمر وأنه ما الذي يريده مولاه هل يريد شراء الخبز أو لا يريد ، فالوجوب والحرمة كلاهما يسقطان فيتوقف العبد ويسأل مولاه ليعرف ما ذا يريد منه لأنه حائر لا يعرف تكليفه في هذه الحالة .
فهل المولى يريد منه الوجوب أو الحرمة أو يبيّن طريقا آخر لمعرفة تكليفه في هذه الحالة كأن تكون هناك حالة سابقة فيمكن له البناء على الحالة السابقة فيما إذا شك الآن .
ويأتي البحث في مبحث التعارض بذكر بعض المرجحات لإحدى الروايتين المتعارضتين مثل موافقة القرآن الكريم أو مخالفة العامة ، وسيأتي البحث تفصيلا هناك .
وقد يقال إن بحثنا الآن في المنجزية فيتنجز التكليف مع الاحتمال حتى لو كان ضعيفا ولا ننظر إلى الطرف المقابل وهو عدم التكليف ، فنظرنا يكون من جهة واحدة ولا ننظر إلى الجهة المقابلة ، واحتمال عدم التكليف يناقش في بحث المعذرية فيما بعد ، فهل من يأخذ باحتمال عدم التكليف يكون معذورا أو من يأخذ بالقطع بعدم التكليف فقط يكون معذورا ؟