للكشف ، والقطع واسطة في الإثبات لا في الثبوت لأن الواسطة في ثبوت الحجية هي المولوية لا القطع ، ونأخذ بالظن أيضا لأنه يكشف لنا عن الواقع ، والظن مثال ثان للكشف ، ونأخذ بالاحتمال أيضا لأنه يكشف لنا عن الواقع ، والاحتمال مثال ثالث للكشف ، فيكون نظرنا إلى الكشف لا إلى القطع .
والكشف يشمل القطع والظن والشك والوهم ، فيكون الكشف أعم مطلقا من القطع ، والكشف يكون بين نسبتين أكبر من صفر % وأصغر أو مساوي لنسبة 100 % ، فأخرجنا فقط نسبة صفر % وهي حالة القطع بعدم التكليف .
نعم التكليف الذي ينكشف انكشافا تاما عن طريق القطع تكون إدانته أكبر وقبح مخالفته أشد من التكليف الذي ينكشف انكشافا ناقصا عن طريق الظن والاحتمال لأن القطع هو المرتبة العليا من الانكشاف ، وهذا أمر وجداني عقلي لا يحتاج إلى دليل لإثباته وهو أن الانكشاف التام تكون إدانته أكبر من الانكشاف الناقص .
النتيجة :
يدرك العقل العملي « 1 » أن كل تكليف ينكشف للمكلف يتنجز عليه ولو كان الانكشاف بالاحتمال إلا ما يحرز فيه ترخيص الشارع نفسه في عدم التحفظ
Footnote
( 1 ) لو سألنا القائلين بمسلك قبح العقاب بلا بيان : ما هو دليلكم على مسلككم ؟ ، فإنهم سيجيبون إن دليلنا العقل العملي ، وكذلك لو سألنا القائلين بمسلك حق الطاعة فإنهم سيجيبون بنفس الجواب ، فكل مسلك يقول دليله العقل ، وهذا غريب ، فالقائل بمسلك قبح العقاب بلا بيان يقول : " عقلي يقول لي إن اللّه عزّ وجل يريد مني أن أمتثل كل تكليف أقطع به " ، والقائل بمسلك حق الطاعة يقول : " عقلي يقول إن اللّه عزّ وجل يريد