هو عدم القطع فيكون شاملا للظن والشك والوهم المنطقي ، فالشك الأصولي أوسع دائرة من الشك المنطقي ، وبعبارة أخرى الشك يشمل كل احتمال أكبر من صفر % وأقل من 100 % ، وباستعمال الرموز الرياضية :
100 % ) الشك ) صفر %
وحالة صفر % هي حالة القطع بعدم التكليف ، وحالة 100 % هي حالة القطع بالتكليف ، فيكون المكلف بريئا من التكليف أي لا يجب عليه امتثال التكليف المظنون والمشكوك والمحتمل بل يجب عليه امتثال التكليف المقطوع به فقط ، وهنا يتفق مسلك حق الطاعة مع مسلك قبح العقاب بلا بيان ولكن بالأصل العملي الثانوي لا بالأصل العملي الأولي ، فالنتيجة من الناحية العملية واحدة على المسلكين ، وأما الأصل العملي الأولي على مسلك قبح العقاب بلا بيان فهو البراءة العقلية وأنه يقبح العقاب بلا بيان من الشارع ، وتأتي البراءة الشرعية مؤيدة لحكم العقل ومشيرة إلى حكم العقل ، وفي البراءة الشرعية يتفق المسلكان فلا يجب إلا امتثال التكاليف المقطوع بها من ناحية عملية ، ولكن من ناحية نظرية يوجد اختلاف بين المسلكين .
إذن : رأي الشهيد قدس سره هو أن كل تكليف ينكشف مهما كانت درجة الانكشاف فإنه يجب امتثاله والعمل به إلا إذا أتى الشارع وقال : " لا تعمل بهذا التكليف " ، فإذا أعطانا الشارع الترخيص بهذا التكليف فلا يجب امتثاله ، وسيأتي أن الترخيص يمكن أن يأتي في الظن والاحتمال فقط دون القطع ، والمنجزية ليست ثابتة للقطع بما هو قطع بل بما هو كاشف عن أمر المولى ، فتكون المنجزية لازمة لانكشاف أمر المولى ، ونأخذ بالقطع لأنه يكشف لنا عن الواقع ، فالقطع طريق إلى الواقع ووسيلة لإثبات الواقع ، والقطع مثال
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 317
Contributors: محمد حسين الأشكناني
P.317