وبعبارة أخرى : ما هي العلاقة بين الحجية والقطع ؟
البحث في منجزية القطع :
توجد هنا قضيتان :
القضية الأولى :
قول المشهور : " المنجزية والحجية ثابتة للقطع لأنها لازم ذاتي له " ، كما أن الحرارة لازم ذاتي للنار ، ولكن هذا المثال ليس تاما لأنه يمكن التفكيك بين الحرارة والنار كما في نار سيدنا نبي اللّه إبراهيم عليه السلام « 1 » ، فيمكن
هامش
الجواب : هذا قد يكون صحيحا في المعذرية ، ولكنه ليس صحيحا في المنجزية .
( 1 ) إشكال : قد يقال إنه لا يمكن التفكيك بين الحرارة والنار لأن ما حدث لنار إبراهيم عليه السلام كان من باب المعجزة ، ولا يمكن أخذ المعجزة على أنها قاعدة وأنه يمكن التفكيك بين الحرارة والنار .
الجواب : المعجزة لا تطال الأشياء المستحيلة ، فإذا كان الشيء مستحيلا فإن المعجزة لا تفعل المستحيلات ، المعجزة تكون ضمن القوانين الكونية الطبيعية ، يكون الشيء ممكنا فيقع ، فأولا لا بد أن يكون الشيء ممكنا حتى بالتالي يقال بوقوعه ، وأما إذا كان مستحيلا فلا يمكن وقوعه ، لو سألنا أنه هل يمكن للّه تعالى أن يجعل العالم كله في بيضة بشرط عدم تصغير العالم وعدم تكبير البيضة ، نقول إن ذلك مستحيل حتى عن طريق المعجزة لا لأن اللّه عزّ وجل عاجز بل لأن هذا الشيء لا يمكن أن يقع ، فالعيب ليس في الفاعل وهو اللّه عزّ وجلّ ، وإنما العيب في القابل وهو هذا الشيء ، وفي رواية عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة ؟ قال : " إن اللّه تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون " . ( بحار الأنوار ج 4 ص 143 ح 10 ) ، إذن المعجزة تكون في الشيء الممكن الوقوع ، فهو شيء ممكن ولكن الناس لا يمكن أن يفعلوه ، والنبي عليه السلام يمكن أن يأتي بالشيء المعجز الخارق للعادة بقدرة اللّه تعالى .