والحجية أمر يختلف عن الكاشفية والمحركية ، فهي شيء ثالث غير مستبطن فيهما ، نعم إذا سلّمنا بالقطع ولم نسلّم بالكاشفية فإننا نقع في التناقض المنطقي لأن القطع هو الكاشفية ، وهذا معناه إثبات الشيء ونفيه في نفس الوقت وهو مستحيل .
سؤال : إذا سلمنا بالكاشفية والمحركية ولم نسلم بالحجية فهل يلزم من ذلك التناقض ؟
الجواب :
إذا سلّمنا بالكاشفية والمحركية فإن ذلك لا يعني التسليم بالحجية لعدم وجود ملازمة بينها وبينهما ، فيمكن التسليم بهما مع عدم التسليم بالحجية ، ولا نقع في التناقض المنطقي لأن التناقض ينشأ فيما لو كانت الحجية ذات الكاشفية أو ذات المحركية أو الجزء المقوّم لإحداهما ، ومع ثبوت التغاير بينها وبينهما فلا يلزم من التسليم بهما مع إنكارها التناقض المنطقي .
إن الخصوصية الأولى وهي الكاشفية هي ذات القطع ومعنى القطع ، والحجية ليست معنى للقطع ولا جزء المعنى المقوّم له ، والخصوصية الثانية أي المحركية لازم ذاتي وأثر تكويني للقطع ، والحجية غير المحركية ، نعم الحجية لازم ذاتي وأثر تكويني آخر للقطع ، لذلك فإن الحجية والمنجزية الثابتة للقطع بحاجة إلى بحث خاص وإقامة الدليل والبرهان عليها لأنها ليست من الأمور البديهية بل من الأمور النظرية « 1 » ، والحجية لازم ذاتي غير بيّن ، فكيف تثبت الحجية للقطع ؟
هامش
( 1 ) إشكال : إذا كان القطع له الكاشفية والمحركية فلازم ذلك أن يكون له الحجية لأن الحركة نحو ما يقطع به الشخص هي حركة لا إرادية .