شيء واحد ولهما معنى واحد ، ولا يمكن جعل الكاشفية للقطع لأن الشيء لا يجعل لنفسه ، إن القطع هو الكاشفية التامة والإراءة التامة « 1 » ، وأما بالنسبة للكاشفية الناقصة فهي عين وذات حقيقة الظن والاحتمال .
ثانيا : المحركية :
محركية القطع تعني أن القطع يساهم في تحريك القاطع نحو الشيء المقطوع به أي الذي قطع به ، والمحركية هي نتيجة للكاشفية ، فهي متفرعة عن الخصوصية الأولى ومترتبة عليها ، وهي أثر من الآثار التكوينية للقطع ، هكذا خلق اللّه تعالى المحركية لتكون من الآثار التكوينية للقطع « 2 » وليست أثرا
پاورقی
( 1 ) قد يقال إن القطع يكون نتيجة للكاشفية ، فإذا انكشف الشيء لنا فإننا نقطع به لا أن الكاشفية هي عين وذات القطع ، فالقطع متأخر عن الكاشفية ، ولكن هذا التأخر ليس تأخرا زمانيا بل تأخر رتبي أي من حيث الرتبة ، كما في مثل " أدرت المفتاح فانفتح الباب " ، فإن انفتاح الباب يكون في نفس وقت إدارة المفتاح ولكن التأخر فيه تأخر رتبي لا زماني ، مثلا أولا نكتشف وجود الماء ، ومن هذا الكشف نقطع بوجود الماء ، فالكشف ينتج في النفس حالة نسميها " القطع " .
( 2 ) سؤال : هل القطع يكون علة للمحركية أو مقتضيا للمحركية ؟
الجواب : قد يقال : إن القطع علة للمحركية لأنها أثر للقطع ، والأثر لا يتأخر عن مؤثره ، فيكون القطع علة للمحركية . وقد يقال : إن القطع يقتضي المحركية لأنه إذا قلنا بالعلية فإن المعلول لا بد أن يتحقق إذا وقعت العلة ، ولكن هنا نرى أن القطع قد يحصل ولكن لا يتحقق الأثر ، مثلما إذا كان غرض الشخص الحصول على الماء وقطع بوجود الماء في جهة معينة فإنه يتحرك إلى تلك الجهة بشرط عدم وجود المانع كوجود عدو في الطريق يمنعه من الوصول إلى الماء ، وهذا يدل على أن القطع مقتض للمحركية لا أنه علة للمحركية ، ولكن يمكن التفصيل بين المحركية النفسية والمحركية الخارجية ، فإن القطع علة للمحركية النفسية فإن من قطع بشيء فإنه يتحرك نفسيا باتجاهه