پاورقی
والإنسان هو كل ماهية زيد ، وإذا انتفت الإنسانية انتفى زيد ، أو الناطق المحمول على زيد فنقول : " زيد ناطق " والناطق جزء ماهية زيد ، وإذا انتفت الناطقية انتفى زيد .
والعرضي هو المحمول الخارج عن ذات الموضوع لاحقا له بعد تقوّمه بجميع ذاتياته ، ومثاله الضحك للإنسان فنقول : " الإنسان ضاحك " ، والمشي للحيوان فنقول : " الحيوان ماش " ، وهذه صفة عرضية وليست من الذاتيات ، وإذا أردنا أن نعرّف الحيوان بالحد التام فلا ندخل صفة المشي في التعريف ، وإذا أردنا أن نعرّف الإنسان بالحد التام فلا ندخل صفة الضحك في التعريف .
والعرضي ينقسم إلى قسمين : الخاصة والعرض العام ، والخاصة هي الكلي الخارج المحمول الخاص بموضوعه كالضحك للإنسان ، والعرض العام هو الكلي الخارج المحمول على موضوعه وغيره كالمشي للإنسان والطيران للغراب .
والعرضي ينقسم من حيثية أخرى إلى قسمين آخرين : اللازم والمفارق ، واللازم هو ما يمتنع انفكاكه عقلا عن موضوعه أو المحمول الخارج عن الذات اللازم لها بحيث يستحيل انفكاكه عن الذات ويطلق عليه " اللازم الذاتي " ، واللازم الذاتي ليس مقوّما للذات لأنه ليس نوعا ولا جنسا ولا فصلا للذات ، وإنما هو شيء خارج عن الذات محمول عليها .
ومثال اللازم الذاتي هو الزوجية للأربعة فإن الزوجية لا تتخلّف عن الأربعة ولا تنفك عنه لا ذهنا ولا خارجا ، وإذا أزلت الزوجية عن الأربعة فالأربعة ليست أربعة ، والزوجية ليست عين الأربعة ولا مقوّم لها بل هي لازم يستحيل انفكاكه عنها ، وهذا هو المثال الصحيح .
وأما مثال الحرارة والنار فإنه ليس مثالا تاما لأن الحرارة يمكن أن تنفك عن النار ، فإذا أزلنا الحرارة عن النار فإن النار تظل نارا كما في نار إبراهيم عليه السلام التي صارت بردا وسلاما كما في قوله تعالى :" قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ "( الأنبياء : 69 ) ، فالنار صارت باردة .