وحقيقة القطع ، فالكاشفية هي القطع ، والقطع هو الكاشفية ، فالكاشفية هي مقوم القطع وحقيقته « 1 » ، لا أن الكاشفية من مميزات وصفات وخصائص القطع ، وليس القطع شيئا له صفة الكاشفية لأنه يستحيل ثبوت الشيء لنفسه وذاته إذ أن ثبوت الشيء لشيء فرع تغايرهما ، فهما شيء واحد لا شيئان ، والتغاير هنا تغاير في اللفظ والتعبير فقط لأنهما من المترادفات كالأسد والغضنفر اللذين يعبران عن معنى واحد ، وكذلك القطع والكاشفية فإنهما
پاورقی
والمفارق هو ما لا يمتنع انفكاكه عقلا عن موضوعه كالجلوس والقيام لزيد ، أو المحمول الخارج عن الذات بحيث يمكن انفكاكه عن الذات ، فيمكن أن تتصور زيدا من غير جلوس ، ولكن لا يمكن أن تتصور الأربعة بلا زوجية لأن ما تصورتها ليست أربعة .
( 1 ) سؤال : إذا كان القطع عين الكشف عن الواقع فكيف يكون مخالفا للواقع ؟
الجواب : يمكن النظر إلى القطع من حيثيتين :
1 - القطع من حيث نفس القاطع .
2 - القطع من حيث الواقع .
ونحن حينما نتحدث عن القطع فنظرنا ولحاظنا إلى نفس القاطع ، هل هو قاطع أو لا ؟ ، وليس نظرنا ولحاظنا إلى الواقع ، فإذا كان قاطعا فإن قطعه له كشف عن الواقع لأن الإنسان حينما يقطع يعتقد أن قطعه مطابق للواقع ولا توجد عنده ذرة من الشك في أنه مطابق للواقع لأن نفس الواقع ليس مكشوفا له ، أولا نسأل : " هل هو قاطع ؟ " ، فإذا قال : " نعم " ؛ نسأل : " هل قطعه مطابق للواقع أو لا ؟ " ، فنأتي إلى الواقع ونقارن بينه وبين قطعه ، وهنا نقول إن قطعه مطابق للواقع أو مخالف للواقع .
إذن : توجد عندنا حيثيتان ومستويان ، ففي المستوى الأول يكون القطع بلحاظ نفس القاطع ، وفي المستوى الثاني يكون القطع بلحاظ الواقع ، وبهذا نستطيع أن نوفق بين أن القطع كاشف عن الواقع وبين أنه مخالف للواقع حيث لا يوجد تعارض بين القولين لأن كلا من القولين يكون منطلقا من حيثيتين ومستويين من اللحاظ ، فلا تعارض بينهما .