تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
للعقاب لأنه قطع بالتكليف وخالفه ، واحتجاج المولى على العبد يجري في كل مورد يقطع المكلف بثبوت التكليف ويخالفه متعمّدا ، والعقل يحكم بأن الحكم الإلزامي - من وجوب أو حرمة - يدخل ضمن نطاق حق الطاعة للمولى ، ويصبح من حق المولى على الإنسان أن يمتثل الإلزام المقطوع به ، فإذا قصّر وخالف كان جديرا بالعقاب ، فالعبد إذا خالف المولى نتيجة لتركه العمل بقطعه وكان ما قطع به مطابقا للواقع فللمولى أن يعاقبه ويحتج عليه بقطعه ، وهذا هو جانب المنجزية في حجية القطع .

أمثلة :

مثال 1 : إذا قطع المكلف بوجوب شيء وكان قطعه مطابقا للواقع فإن التكليف يتنجّز عليه فيجب عليه الإتيان بهذا الواجب ، وإذا لم يأت به فإنه يستحق العقاب ، مثلا قطع بأن صلاة الآيات واجبة ولم يأت بها فإنه يستحق العقاب . مثال 2 : إذا قطع المكلف بحرمة شيء وكان قطعه مطابقا للواقع فإن التكليف يتنجّز عليه فيجب عليه عدم ارتكاب هذا الشيء ، وإذا ارتكبه فإنه يستحق العقاب ، مثلا كان يعلم بأن شرب الخمر حرام وقطع بأن هذا الموجود أمامه خمر وكان خمرا في الواقع وشربه فإنه يستحق العقاب لأنه يعتبر عاصيا . وأما إذا لم يكن خمرا في الواقع وكان ماء فإنه يستحق العقاب أيضا لا من باب المعصية لأنه لم يخالف الواقع بل من باب التجرّي الذي سيأتي بحثه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى ، فهو تجرّأ على المولى وأساء الأدب معه واستخفّ به ، والمتجرّي مستحق للعقاب كالعاصي .