استنباط الأحكام الشرعية ولما كان أي دليل واسطة في إثبات الأحكام الشرعية ، فعندنا غطاء عام يغطي هذين النوعين من الأدلة وهو القطع ، فالدليل لا يكون حجة إلا إذا قام الدليل القطعي على حجيته ، ولكن لا بد من البرهان لإثبات أن القطع حجة ، لذلك نبحث في حجية القطع بالمعنى الأصولي أي منجزيته ومعذريته ، وبهذا يتضح السبب في تقديم حجية القطع على المباحث الثلاثة التي يبحث عنها في علم الأصول .
إذن : الدليل إما أن يكون قطعيا بنفسه وإما أن يكون ظنيا وإما أن يكون أصلا عمليا ، والدليل القطعي يكون حجة بذاته ، والدليل الظني والأصل العملي لا بد من القطع بأن الشارع سمح لنا بهما ، فيرجعان إلى دليل قطعي على حجيتهما ، فتكون النتيجة النهائية أن القاعدة الأصولية إما أن تكون قطعية بنفسها وإما أن يوجد دليل قطعي على حجيتها ، وهكذا نرى أن القطع يدخل في كل عملية استنباط .
ويمكن بيان ذلك بالقياس التالي :
الصغرى : الدليل المحرز والدليل غير المحرز مقطوع بهما .
الكبرى : وكل ما يكون مقطوعا به فهو حجة .
النتيجة : الدليل المحرز والدليل غير المحرز حجة .
وهكذا نرى أنه لا بد من إثبات صحة الكبرى أولا ، وأما الصغرى فنأخذها من علم الأصول .
أمثلة على الدليل القطعي العقلي :
أ - مقدمة الواجب واجبة .
ب - الحرمة والوجوب لا يجتمعان على شيء واحد لأنهما ضدّان .