تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
المولى يكون إلى الأشخاص الموجودين في الزمان الذي يلحظه وهم محمد وعلي وحسن وحسين فقط ، فلا يعطي المولى مفهوما ، أو يعطي مفهوما ولكنه يتولى بنفسه تحديد المصاديق ، ولا يجعل تحديد المصاديق بيد المكلف من خلال تطبيق المفهوم الكلي على مصاديقه ، لذلك لا يمكن التعدي من أفراد الموضوع إلى غيرهم من الأفراد ، فلو وجد عالم جديد فإنه لا يجب إكرامه لأنه لم يقع تحت نظر المولى ، وهو ليس فردا من أفراد الموضوع لأن المولى أحصى عددا معينا وأمر بإكرامهم ، ولا يوجد ما يفترض تعميم الحكم لو ازداد العدد . ففي القضية الخارجية يقوم المولى بنفسه بتحديد عدد الأفراد ويشخص بنفسه خصوصيات الموضوع ولا يترك تشخيص الموضوع بيد المكلف ، فلا يدخل فرد جديد في الموضوع ، ولا نستطيع أن نعدي الحكم إلى أشخاص آخرين لأن نظر المولى يكون إلى أشخاص محددين ، والمولى قال : " أكرم فلانا وفلانا وفلانا " ، فلا يسري الحكم إلى العلماء الجدد « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الشهيد قدس سره : " الحكم الشرعي تارة يجعل على نحو القضية الخارجية ، وأخرى يجعل على نحو القضية الحقيقية " . فيأتي السؤال التالي : هل الشارع جعل أكثر وأغلب الأحكام الشرعية على نحو القضية الحقيقية أو على نحو القضية الخارجية ؟ وبعبارة أخرى : هل الأصل في الأحكام الشرعية أن تكون على نحو القضية الحقيقية أو على نحو القضية الخارجية ؟ الجواب : الأصل في الأحكام الشرعية أن تكون على نحو القضية الحقيقية إلا إذا وجدت قرينة على خلاف ذلك لأن المولى عزّ وجل يبين الأحكام الكلية ولا يكون نظره إلى المصاديق الخارجية ، وكلما وجد مصداق خارجي فإن الحكم الكلي ينطبق عليه ،