واحد كالوجوب والحرمة ، أو استحالة اجتماع المتماثلين كالوجوبين ، ولكن الصحيح أنه يمكن اجتماع حكم واقعي وحكم ظاهري على موضوع واحد ، فيمكن اجتماع وجوب واقعي مع إباحة ظاهرية لأن الحكم الواقعي لم يصل إلينا فلا نعلم به ، وإذا لم نعلم بالحكم الواقعي فإن النوبة تصل إلى الحكم الظاهري لأنه يقع في طول الحكم الواقعي ومتأخر عنه رتبة ، وعدم العلم بالحكم الواقعي مأخوذ في موضوع الحكم الظاهري ، فتصل النوبة إلى الأمارة ، وإذا لا توجد أمارة ننتقل إلى الأصول العملية ، وكلاهما يعطينا حكما ظاهريا ، فيوجد - مثلا - وجوب واقعي في اللوح المحفوظ المجهول لنا ، ويوجد في الأحكام الظاهرية إباحة ظاهرية ، ومن الممكن أن يجتمع حكمان أحدهما واقعي والآخر ظاهري لأنهما من سنخين وطبيعتين ونوعين مختلفين ، ولا يقعان في عرض واحد ليقع التعارض بينهما لعدم اجتماع الضدين ولا اجتماع المثلين لأنهما في مرتبتين مختلفتين ومن حيثيتين متغايرتين ، وإذا كانا في مرتبتين مختلفتين فلا يقع التعارض بينهما لأن الاستحالة تقع بين شيئين إذا كانا في مرتبة واحدة وعرض واحد ومن جهة واحدة وحيثية واحدة .
مثال 1 : يمكن توضيح عدم التعارض بين الحكمين من خلال مثال أكل الميتة فإنه حرام بالعنوان الأولي ولكنه حلال بالعنوان الثانوي في حالة الاضطرار ، فاجتمع حكمان الحرمة والحلية ، ولكن اجتماع الحكمين هنا ليس مستحيلا لأنهما من نوعين مختلفين ، وقس ذلك على الحكم الواقعي والحكم الظاهري لأنهما من نوعين مختلفين .
مثال 2 : إذا كان الدعاء عند رؤية الهلال واجبا واقعا أي في اللوح المحفوظ ، ونحن لا نعلم به ، فتصل النوبة إلى الأمارات ، ولنفرض أن الأمارة
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحه 248
پدیدآورندگان: محمد حسين الأشكناني
ص۲۴۸