تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
والرد عليهم سهل يسير وهو أنه كيف يتغيّر الواقع حيث إن أحدهم يقول : " هذا الشيء واجب " ، والآخر يقول : " هذا الشيء حرام " ؟ فكيف يجتمع وجوب الشيء وحرمته على شيء واحد وهما متضادان مع أن الواقع لا بد أن يكون واحدا ؟ فإذا كانت عندنا أحكام واقعية فإن الأحكام الظاهرية تكون متأخرة رتبة عن الأحكام الواقعية لأنها تأتي في الدرجة الثانية لأننا عن طريق الحكم الظاهري نحاول الوصول إلى الحكم الواقعي ، فعندنا حكم واقعي ويأتي من بعده الحكم الظاهري في المرتبة الثانية ، ولا بد أن نفترض وجود أحكام واقعية في مرتبة سابقة حتى نقول بوجود الأحكام الظاهرية في مرتبة لاحقة إذ لولا وجود الأحكام الواقعية في الشريعة لما كانت هناك أحكام ظاهرية لأنه قد افترض في مورد الأحكام الظاهرية الشك في الحكم الواقعي ، فالأحكام الظاهرية تقع في طول الأحكام الواقعية ومتأخرة عنها ، فإذا قطعنا بالحكم الواقعي فلا تصل النوبة إلى الحكم الظاهري ، وإذا شككنا في الحكم الواقعي فإن النوبة تصل إلى الحكم الظاهري لأن موضوع الحكم الظاهري هو الشك في الحكم الواقعي ، ويكون الحكم تابعا للموضوع ثبوتا وانتفاء لأن الموضوع بمثابة العلة للحكم . بعبارة أخرى : إذا وجد الموضوع وجد الحكم ، وإذا انتفى الموضوع انتفى الحكم .
هامش
فإنه وإن أنزلهم على ما هو حكم اللّه برأيه لكن إن لم يصب حكم اللّه لم يتخلف عن الشرط ، مضافا إلى أنه بذلك يسد باب مناقشتهم إياه بأنك ما أنزلتنا على حكم اللّه تعالى ، وهذه الرواية صريحة بصحة القول بالتخطئة وبطلان التصويب " .