جماعة من أهل السنة الذين يقولون بأن المجتهد مصيب دائما - فهم يقولون بأنه لا توجد هناك أحكام واقعية بل كل ما يصل إليه المجتهد هو الحكم الواقعي ، فإذا وصل المجتهد الأول إلى حكم فهذا هو الحكم الواقعي ، وما يصل إليه المجتهد الثاني هو الحكم الواقعي ، فالواقع عندهم يتغيّر ويتبدّل ، فلا يوجد عندهم لوح محفوظ ثابت ، والحكم الواقعي يتغيّر حسب أقوال المجتهدين « 1 » .
هامش
( 1 ) بعض الأقوال من المصادر السنية والشيعية عن التصويب والمصوّبة :
فتح الباري - ابن حجر ج 13 ص 269 :
" وأما المصوبة فاحتجّوا بأنه صلى اللّه عليه وسلم جعل له أجرا ، فلو كان لم يصب لم يؤجر ، وأجابوا عن إطلاق الخطأ في الخبر على من ذهل عن النص أو اجتهد فيما لا يسوغ الاجتهاد فيه من القطعيات فيما خالف الإجماع ، فإن مثل هذا إن اتفق له الخطأ فيه نسخ حكمه وفتواه ولو اجتهد بالإجماع وهو الذي يصح عليه إطلاق الخطأ ، وأما من اجتهد في قضية ليس فيها نص ولا إجماع فلا يطلق عليه الخطأ " .
الأصول الأصلية - الفيض القاساني ص 141 :
" وحاصل المقدمة الثانية عند المصوبة من الأصوليين أن كل ما تعلق به ظن المجتهد فهو حكم اللّه الواقعي في حقه وحق مقلديه ، وحاصلها عند المخطئة منهم أن كل ما تعلق به ظن المجتهد فهو حكم اللّه الظاهري في حقه وحق مقلديه ، وقد يكون حكم اللّه الواقعي وقد لا يكون " .
المستصفى - الغزالي ص 352 :
" الحكم الثاني في الاجتهاد والتصويب والتخطئة ، وقد اختلف الناس فيها ، واختلفت الرواية عن الشافعي وأبي حنيفة ، وعلى الجملة قد ذهب قوم إلى أن كل مجتهد في الظنيات مصيب ، وقال قوم المصيب واحد ، واختلف الفريقان جميعا في أنه هل في الواقعة التي لا نص فيها حكم معين للّه تعالى هو مطلوب المجتهد ؟ ، فالذي ذهب إليه محققو المصوبة أنه ليس في الواقعة التي لا نص فيها حكم معين يطلب بالظن بل الحكم يتبع