ولو كان هناك وجوبان على الشيء لوجب أن يأتي بالشيء مرتين لوجود مصلحتين مستقلتين وإرادتين مستقلتين في هذا الشيء ، فيأتي بصلاة الصبح مثلا مرتين لوجود وجوبين مستقلين ومصلحتين مستقلتين وإرادتين مستقلتين .
وإذا قلنا بأن الوجوب يشتد فمعنى ذلك أنه يأتي بصلاة الصبح مرة واحدة لأن الشارع يريد صلاة الصبح بشدة وقوة ، وعدم أداء صلاة الصبح
پاورقی
ظروف الرواية لنرى هل أن الزمان والمكان كان لهما دخل في الحكم أو لم يكن له دخل في الحكم ولكن بالدليل لا بالمزاج والرأي الشخصي ؟
وقد يأتي شخص بحسب ما يستسيغ مزاجه ويقول : " نعم " ، وشخص آخر بحسب مزاجه يقول : " لا " ، فنسأل كليهما : " ما هو دليلكما على أن الزمان والمكان لهما دور في تغيّر هذا الحكم أوليس لهما دور ؟ " .
إن المكان والزمان لهما دخل في الحكم ولكن بالاستفادة من ظروف الرواية حتى نقول بالتالي إن لهما دخلا في الحكم أوليس لهما دخل ، وإن لم يكن بدليل فنكون مثل أصحاب الآراء الشخصية الذين يستنبطون الأحكام حسب عقولهم القاصرة في مدرسة الرأي ، فيعملون بالقياس والاستحسان والمصالح التي يرونها بنظرتهم القاصرة ، فحسب المزاج يأتون بالحكم ، ويقولون : " لا يوجد واقع ولوح محفوظ ، وما يقوله الفقيه هو الحكم الواقعي " ، وأما نحن أتباع أهل البيت عليهم السلام فنقول : " يوجد حكمان : حكم واقعي وهو الموجود في اللوح المحفوظ ، وحكم ظاهري وهو ما يستنبطه الفقيه من أجل أن يصل إلى الحكم الواقعي " ، فاللوح المحفوظ عندهم يتغيّر حسب أقوال الفقهاء ، ولكن عندنا ثابت لا يتغيّر ، فإذا أفتى أحدهم بالوجوب فإن ما في اللوح المحفوظ يكون واجبا ، ويأتي الآخر ويفتي بالحرمة فيكون ما في اللوح المحفوظ حراما ، فاللوح المحفوظ عندهم يتغيّر مع الفتاوى المختلفة ، ولكن عندنا اللوح المحفوظ ثابت ، وإذا استنبط الفقيه حكما بواسطة الدليل الظني الناقص الذي أتمّه الشارع وجعل له الحجية فنقول إن هذا حكم ظاهري لا حكم واقعي لأن الحكم الواقعي الموجود في اللوح المحفوظ مجهول لنا ولا يمكننا الوصول إلى معرفته .