Footnote
في الحكم الأولي توجد عوامل معيّنة ، ولكن تدخل عوامل أخرى فيتغير الحكم الأولي إلى حكم ثانوي ، وتوجد للحكم شروط معيّنة تكون ضمن موضوع الحكم ، فضمن موضوع الحكم توجد الشروط التي تجعل الحكم فعليّا في حق المكلف ، فهذه الشروط تجعل الحكم واجبا ، وقد يدخل شرط آخر مثل وقوع ضرر على المكلف ، فالموضوع يتغيّر لأن الشروط تغيّرت ، شرط الضرر لم يكن موجودا سابقا ، فالشخص الذي يضرّه الوضوء يجب عليه أن يتيمم ، فمن شروط الوضوء أن يكون المكلف صحيح الجسم ولا يضرّه الماء ، فإذا كان الماء يضرّه فإن الشروط تتغيّر ، فيأتي الحكم الثانوي ، فبعد أن كان عليه وجوب الوضوء للصلاة ، الآن يجب عليه التيمم للصلاة ، حتى لو توضأ مع وجود الضرر فإن وضوءه باطل لأن تكليفه الآن هو التيمم .
إذن : إذا تغيرت العوامل والشروط فإن الحكم يتغيّر ، وهنا لا يوجد اجتماع بين الحكم الأولي والحكم الثانوي بل إن الحكم الأولي يصير ملغيا ويأتي دور الحكم الثانوي الذي يكون له الفعلية .
ومن العوامل والشروط الزمان والمكان ، فالزمان والمكان يغيّران الحكم ، فإذا كان شيء معيّن في زمان سابق أو في مكان آخر له حكم فالآن يكون له حكم آخر .
مثال : الاحتكار حرام أو مكروه في أربعة مواد : التمر والزبيب والقمح والشعير ، وقد يلحق بها السمن والملح ، وقد يقال بالاحتياط الوجوبي أو الاستحبابي بإلحاق الأطعمة الأخرى المهمة الضرورية للناس .
ولنأت إلى أقوال الفقهاء في المسألة :
السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 238 :
" ونهي عن الاحتكار ، والاحتكار عند أصحابنا هو حبس الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن من البيع ، ولا يكون الاحتكار المنهي عنه في شيء من الأقوات سوى هذه الأجناس " .
شرائع الإسلام - المحقق الحلي ج 2 ص 275 :
" الاحتكار مكروه ، وقيل : حرام ، والأول أشبه ، وإنما يكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن ، وقيل : وفي الملح " .