إذا عبر الاعتبار عن الملاك والإرادة فلا يمكن أن يجتمع اعتباران متضادان لأن هذا التضاد يسري إلى عالم الملاك والإرادة ، ولا يمكن أن يوجد تضاد في عالم الملاك بين المصلحة والمفسدة أو بين المصلحة الشديدة والمصلحة الخفيفة أو بين المفسدة الشديدة والمفسدة الخفيفة مثلا .
إذن : لا يوجد تنافر وتضاد بين الأحكام التكليفية في عالم الاعتبار عند قطع النظر عن الملاك والإرادة ، فيمكن الجمع بين الأحكام التكليفية في عالم الاعتبار إذا جردت عن المبادئ ، فاجتماع اعتبار الوجوب واعتبار الحرمة لنفس الشيء ممكن غير مستحيل في عالم الاعتبار المحض مع غض النظر عن الملاك والإرادة .
2 - التضاد بين الأحكام التكليفية على مستوى المبادئ :
في عالم المبادئ يوجد ملاك وإرادة ، فنسأل :
هل يمكن أن يكون في الفعل الواحد مصلحة ومفسدة في نفس الوقت ؟
الجواب : لا يمكن .
هل يمكن للمولى أن يجب الشيء الواحد ويبغضه في نفس الوقت ؟
الجواب : لا يمكن ، ففي عالم الملاك والإرادة يوجد تضاد وتنافي بين الأحكام التكليفية لأن المصلحة والمفسدة لا تلتقيان ، والحب والبغض لا يلتقيان لأنهما من الأمور المتضادة ، فلا يمكن الجمع بين المصلحة والمفسدة في نفس الوقت ، ولا يمكن الجمع بين المحبوبية والمبغوضية في نفس الوقت .
النتيجة :
يوجد تضاد بين الأحكام التكليفية في عالم المبادئ لأنه يوجد تنافي وتضاد في الملاك والإرادة ، فلا يمكن الجمع بين الأحكام التكليفية في عالم المبادئ