Skip to main content

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 203

Contributors:

P.203
فإذا أتى من اللّه عزّ وجل تكليف معين فلا يمكن أن يأتي تكليف آخر لأن التكليف الأول مضاد للتكليف الثاني ، ولا يمكن الجمع بين المتضادين والمتنافيين لأن الوجوب مبادئه المصلحة الشديدة والمحبوبية الشديدة والحرمة مبادئها المفسدة الشديدة والمبغوضية الشديدة ، فلا يمكن الجمع بين مبادئ الوجوب ومبادئ الحرمة لأنه لا يمكن أن يكون الشيء الواحد ذا مصلحة شديدة ومفسدة شديدة في نفس الوقت ، فالمصلحة الشديدة يترتب عليها إرادة بإلزام الفعل ، والمفسدة الشديدة يترتب عليها إرادة بإلزام الترك ، ولا يمكن اجتماع إلزام الفعل وإلزام الترك في نفس الوقت ، وهكذا في باقي الأحكام الخمسة .

النتيجة :

تضاد الأحكام التكليفية يؤدي إلى استحالة اجتماع نوعين منها في فعل واحد ، والفعل أعم من العمل والترك ، وسبب التنافي بين الأحكام التكليفية هو التنافي بين مبادئها ، فالتضاد حقيقة موجود بين مبادئ الأحكام ، والتضاد بين الأحكام يكون من جهة مبادئها لا من حيث نفس الأحكام بما هي هي ، ففي الواقع التضاد موجود بين مبادئ ومسبّبات وعلل الأحكام ، ولكن ننسب التضاد إلى المسبّبات والمعلولات وهي نفس الأحكام ، وتكون الأحكام متضادة لأن مبادئها وعللها متضادة . مثال : إذا كانت هذه الورقة لونها أبيض فلا يمكن أن يكون لونها في نفس الوقت أسود ، وإذا كان محمد واقفا فلا يمكن أن يكون في نفس الوقت جالسا ؛ لأنه لا يمكن الجمع في نفس الوقت بين الأمور المتضادة . وهنا يأتي السؤال التالي :