ب - الملاك الاقتضائي :
ويقال هنا إنه يوجد ملاك ومصلحة في متعلّق الإباحة ، والمتعلّق هو الفعل المباح ، والملاك هو أن اللّه عزّ وجل يريد أن يترك هذا المكلف حرّا في اختياره فعلا أو تركا وأن يكون مطلق العنان في أفعاله وتروكاته ، فهذا نطلق عليه " الملاك الاقتضائي " أي أنه يوجد ملاك للإباحة ، وهذا الملاك هو حرية المكلف في اختيار المباحات التي يريد أن يفعلها وترك المباحات التي لا يريد أن يفعلها ، وسمي الملاك بالاقتضائي لأن الحكم بالإباحة ينشأ من مقتضي وسبب وعلة وهو ترك المكلف حرّا في الفعل والترك .
Footnote
الجواب :
يأتي الجواب ضمن النقاط التالية :
1 - إن اللّه عزّ وجل يترك الإنسان في الحياة الدنيا حرّا في اختياراته للأشياء ليرى هل يختار ما يقرّبه إليه تعالى وهل يستطيع أن يجعل الأشياء في الدنيا وسيلة للتقرّب إليه تعالى أو أنه يجعل الأشياء وسيلة للابتعاد عنه سبحانه ، فإن الدنيا دار امتحان واختبار .
2 - إن الأحكام التكليفية تمر بمرحلتين ، وفي مرحلة الثبوت يوجد ملاك وإرادة واعتبار ، وهذا يعني أنه يوجد ملاك للإباحة حتى يمكن للإباحة - باعتبار أنها من الأحكام الخمسة - أن تمر في هاتين المرحلتين إذ بدون الملاك لا يمكن أن يمر الحكم في مرحلة الثبوت ، وبالتالي لا يمكن أن يمر في مرحلة الإثبات والإعلان والابراز .
وإذا قلنا بأن الإباحة لا ملاك لها فهذا يعني أنها لا تمر بمراحل الحكم التكليفي وأن أحكام اللّه عزّ وجل محصورة ضمن الأحكام الأربعة الأخرى فقط ، وأن المباحات لا تكون ضمن القانون الإلهي ولا تحتاج إلى إعلان لأن المباحات لا حصر لها ، فكل ما عدا الأحكام الأربعة يكون مباحا ، فلا تحتاج المباحات إلى إعلان وإبراز للناس من قبل الشارع ، هذا بناء على القول بأن الإباحة لا ملاك لها ، وأما بناء على القول بوجود الملاك في الإباحة فإن الإباحة تمر بمراحل الثبوت والإثبات .