تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
هامش
يسموا ، فلا حجة فيمن لا يعرف من هو ، وفيه الحارث بن عمرو وهو مجهول لا يعرف من هو ، ولم يأت هذا الحديث قط من غير طريقه . . . قال البخاري : ولا يعرف الحارث إلا بهذا ، ولا يصح . هذا كلام البخاري رحمه اللّه . وأيضا فإن هذا الحديث ظاهر الكذب والوضع ، لأن من المحال البين أن يكون اللّه تعالى يقول :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ،و( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) ،و( تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) ،ثم يقول رسول اللّه ( ص ) : إنه ينزل في الديانة ما لا يوجد في القرآن ، ومن المحال البين أن يقول اللّه تعالى مخاطبا لرسوله ( ص ) : ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) ، ثم يقول رسول اللّه ( ص ) : إنه يقع في الدين ما لم يبينه عليه السلام ، ثم من المحال الممتنع أن يقول رسول اللّه ( ص ) : فاتخذ الناس رءوسا جهالا فأفتوا بالرأي فضلوا وأضلوا ، جاء هذا بالسند الصحيح الذي لا اعتراض فيه . . . ثم يطلق الحكم في الدين بالرأي ، فهذا كله كذب ظاهر لا شك فيه . وقد كان في التابعين الراوين عن الصحابة رضي اللّه عنهم خبث كثير وكذب ظاهر ، كالحارث الأعور وغيره ممن شهد عليه بالكذب ، فلا يجوز أن تؤخذ رواية عن مجهول لم يعرف من هو ولا ما حاله . ولقد لجأ بعضهم إلى أن ادعى في هذا الحديث أنه منقول نقل الكافة ، قال أبو محمد : ولا يعجز أحد عن أن يدعي في كل حديث مثل هذا ، ولو قيل له : بل الحديث الذي جاء من طريق ابن المبارك : " إن أشد الفرق فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحرمون الحلال ويحلون الحرام " ، هو من نقل الكافة أكان يكون بينه وبين فرق ؟ . . . فقول اللّه تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) ،فهذا هو الذي لا شك في صحته ، وليس فيه الرد عند التنازع إلا إلى اللّه تعالى وهو القرآن ، وإلى الرسول وهو كلامه ( ص ) ، ولا ذكر القياس في ذلك ، فصح أن ما عدا القرآن والحديث لا يحل الرد إليه عند التنازع ، والقياس أصلا ليس قرآنا ولا حديثا ، فلا يحل الرد إليه أصلا ، وباللّه تعالى التوفيق . مع أن هذا الحديث الذي ذكرنا من طريق معاذ لا ذكر للقياس فيه البتة بوجه من الوجوه ، ولا بنص ولا بدليل ، وإنما فيه الرأي ،