هامش
1 - أنها ضعيفة بجهالة الحارث بن عمرو حيث نصوا على أنه مجهول ، وبإغفال راويها لذكر من أخذ عنهم الحديث من الناس من أصحاب معاذ .
قال في عون المعبود : ( وهذا الحديث أورده الجوزقاني في الموضوعات وقال هذا حديث باطل رواه جماعة عن شعبة ، وقد تصفحت هذا الحديث في أسانيد الكبار والصغار ، وسألت من لقيته من أهل العلم بالنقل عنه ، فلم أجد له طريقا غير هذا ، والحارث ابن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة مجهول ، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون ، ومثل هذا الإسناد لا يعتمد عليه في أصل الشريعة ، فإن قيل إن الفقهاء قاطبة أوردوه واعتمدوا عليه ، قيل هذا طريقه والخلف قلد فيه السلف ، فإن أظهروا طريقا غير هذا مما يثبت عند أهل النقل رجعنا إلى قولهم ، وهذا مما لا يمكنهم البتة ) .
وما أدري من السّلف تلقّاه بالقبول غير مثبتي القياس ؟ ! ، وهم لا يصلحون لتقوية حديث هذا سنده لكونهم من المتأخرين ، وأخذهم به لا يكشف عن قوة في سنده خفيت علينا عادة وبخاصة وقد أوردوه كغيره من الأحاديث دليلا على الأخذ بالقياس ، فلو كان مجرد أخذهم به يوجب تقويته له لكان حال ما أخذوا به من الأحاديث الضعيفة حاله في التقوية وهو ما لم يدّعوه لها على الإطلاق .
2 - أن هذا الحديث غير وافي الدلالة على ما سيق لإثباته وذلك :
أ - لأن إقرار النبي صلى اللّه عليه وآله لمعاذ - لو صحت الرواية - ربما كان لخصوصية يعرفها النبي صلى اللّه عليه وآله فيه تبعده عن الوقوع في الخطأ ومجانبة الواقع ، وإلا لما خوّله هذا التّخويل المطلق في استعمال الرأي ، . . . .
ب - أن هذا الحديث وارد في خصوص باب القضاء ، وربما اختص باب القضاء بأحكام لا تسري إلى عالم الإفتاء . . . .
ج - أننا نعلم ومعنا مثبتو القياس أن هذا الحديث معارض بما دل على الردع عن إعمال الرأي ، . . . .
الإحكام - ابن حزم ج 5 ص 698 :
وأما حديث معاذ . . . وحديث عبد اللّه بن عمر . . . ، فحديثان ساقطان ، أما حديث معاذ فإنما روي عن رجال من أهل حمص لم يسمّوا ، . . . .