هامش
الإحكام - ابن حزم ج 6 ص 773 :
وأما خبر معاذ فإنه لا يحل الاحتجاج به لسقوطه ، وذلك أنه لم يرو قط إلا من طريق الحارث بن عمرو وهو مجهول لا يدري أحد من هو ، . . . .
قال البخاري : ولا يعرف الحارث إلا بهذا ولا يصح .
هذا نص كلام البخاري رحمه اللّه في تاريخه الأوسط ، ثم هو عن رجال من أهل حمص لا يدرى من هم ، ثم لا يعرف قط في عصر الصحابة ، ولا ذكره أحد منهم ، ثم لم يعرفه أحد قط في عصر التابعين حتى أخذه أبو عون وحده عمن لا يدري من هو ، فلما وجده أصحاب الرأي عند شعبة طاروا به كل مطار ، وأشاعوه في الدنيا وهو باطل لا أصل له .
ثم قد رواه أيضا أبو إسحاق الشيباني ، عن أبي عون فخالف فيه شعبة ، وأبو إسحاق أيضا ثقة . . . عن محمد بن عبيد اللّه الثقفي - هو أبو عون - قال : لما بعث رسول اللّه ( ص ) معاذا إلى اليمن قال : يا معاذ بما تقضي ؟ قال : أقضي بما في كتاب اللّه .
قال : فإن جاءك أمر ليس في كتاب اللّه ؟ قال : أقضي بما قضي به نبيه ( ص ) . قال : فإن جاءك أمر ليس في كتاب اللّه ولم يقض به نبيه ؟ قال : أقضي بما قضى به الصالحون .
قال : فإن جاءك أمر ليس في كتاب اللّه ولم يقض به نبيه ولا قضى به الصالحون ؟
قال : أؤم الحق جهدي . فقال رسول اللّه ( ص ) : الحمد للّه الذي جعل رسول رسول اللّه يقضي بما يرضى به رسول اللّه .
فلم يذكر " أجتهد رأيي " أصلا ، وقوله : أؤم الحق هو طلبه للحق حتى يجده حيث لا توجد الشريعة إلا منه ، وهو القرآن وسنن النبي ( ص ) . . . .
قال سفيان بن عيينة : اجتهاد الرأي هو مشاورة أهل العلم ، لا أن يقول برأيه .
وأيضا فإنه مخالفون لما فيه ، تاركون له ، لان فيه أنه يقضي أولا بما في كتاب اللّه ، فإن لم يجد في كتاب اللّه فحينئذ يقضي بسنة رسول اللّه ( ص ) ، وهم كلهم على خلاف هذا ، بل يتركون نص القرآن إما لسنة صحيحة وإما لرواية فاسدة ، كما تركوا مسح الرجلين وهو نص القرآن لرواية جاء بالغسل ، . . . ومثل هذا كثير ، فكيف يجوز لذي دين أن يحتج بشيء هو أول مخالف له ؟