تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
عذرة غير المأكول اللحم عنه ، والسر في ذلك هو ان تعارض المطلق مع المقيد وتعارضه مع المطلق ليسا على نسق واحد ، ضرورة ان دليل المقيد حاكم على دليل المطلق ومخصص لحجيته بما عدا عنوان المقيد ، فدليل المقيد بمنزلة المتمم لمدلول دليل المطلق ، فيجب تقييد المطلق أولا بالمقيد ، وبعد تقييده به يلاحظ النسبة بينه وبين المطلق الآخر ، ومن المعلوم ان بعد تقييده بالمقيد ينقلب النسبة بينه وبين المطلق الآخر من التباين إلى العموم والخصوص المطلق فيقيد حينئذ اطلاق المطلق الآخر به . الخامس قد تقدم ان حجية الاخبار حيث تكون من باب الطريقية لا السببية ، فيكون مقتضى القاعدة في تعارضها على ما ذهب اليه بعض الاعلام ، هو التساقط في مدلولها المطابقي رأسا ، دون مدلولها الالتزامي الذي هو نفى الثالث ، وان كون مدلولهما الالتزامي متفرعا على مدلولهما المطابقي ، انما هو في الوجود لا في الحجية ، فسقوطهما عن الحجية بالتعارض في مدلولهما المطابقي ، لا يوجب سقوطهما عنها في مدلولهما الالتزامي الذي لا معارضة بينهما فيه بل متفقان عليه ، ويكون مقتضاه في تعارضهما على ما ذهب اليه الأستاذ دام ظله ، هو التوقف في الحكم بمدلولهما المطابقي ، مع الالتزام بثبوت أحدهما واقعا الملازم لنفى الثالث ، لكن دلت النصوص المستفيضة على عدم سقوطها بالتعارض ، بل يجب التخيير في الاخذ بأحدهما فيما كانا متساويين بان لم يكن لأحدهما مزية على الآخر ، والاخذ بأحدهما المعين ان كان له مزية على الآخر سندا أو دلالة ، وتقدم أيضا عن بعض القول بالتخيير مطلقا ولو كان لأحدهما مزية على الآخر ، تمسكا باطلاق أدلة التخيير وحمل أدلة الترجيح على الاستحباب ، وقد بينا فساد هذا القول وان مقتضى ظهور أدلة الترجيح في الوجوب هو الخروج عن اطلاق أدلة التخيير وتقييدها بما إذا لم يكن هناك مزية لاحد الخبرين المتعارضين ، وتقدم أيضا الخلاف في لزوم الاختصار على الترجيح بالمرجحات المنصوصة بها في الاخبار العلاجية مع رعاية الترتيب المذكور بينها في بعض الأخبار ، وعدم لزوم ذلك ، وقد عرفت ان الحق المستفاد من بعض التعليلات الواردة في بعض