تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
بالأقل ، فحيث انه منجز لقيام الحجة عليه ، يجب على المكلف امتثاله على نحو يسقط به الغرض ، بان يأتي بالأقل بقصد الإطاعة ان قلت كيف يتمشى قصد القربة باتيان الأقل ، مع دورانه بين ان يكون واجبا نفسيا أو مقدميا لا يمكن حصول القرب باتيانه قلت المقدار المتيقن اعتباره في العبادات ، ان يؤتى بها بقصد الانقياد للمولى لا باغراض اخر نفسانية ، ومن المعلوم حصول هذا المقدار في الاتيان بالأقل المعلوم بقصد الإطاعة والانقياد لا باغراض اخر واما اتيانها بقصد إطاعة الامر المتعلق بها وامتثاله ، المتوقف على احراز الامر ، فلا دليل على اعتباره فيها ، كيف ولو كان المعتبر فيها ذلك ، لانسد باب الاحتياط في العبادات في موارد الشبهة في أصل التكليف إذ لا يعلم المكلف ان ما يأتي به لغو أو مطلوب للشارع ومعه لا يتمشى منه قصد التقرب به كما هو واضح ، ومن المعلوم حصول هذا المقدار المتيقن اعتباره في الاتيان بالأقل ، بداهة انه يؤتى به بقصد الانقياد للّه تعالى لا بدواع اخر نفسانية ، وحينئذ ان كان التكليف متعلقا به واقعا فيحصل باتيانه كك الغرض المترتب عليه ، وان كان التكليف متعلقا واقعا بالأكثر ، فلا يحصل باتيان الأقل بقصد الانقياد الغرض المترتب عليه ، الا انه لا يلزم عليه تحصيله بعد عدم تنجز التكليف على تقدير تعلقه بالأكثر كما مر بيانه ومما ذكرنا ظهر الجواب عن هذا الاشكال ، على تقدير القول بكون قصد القربة داخلا في المأمور به ، إذ عليه يكون كالاجزاء المعلومة في لزوم الاتيان بها متقربا فيكفي حينئذ في حصول الغرض اتيان الأقل انقيادا للّه تعالى ، ولا يتوقف حصوله على اتيانه بقصد القربة ، كي يقال لا يتمشى منه اتيانه بهذا القصد مع تردد الامر المتعلق به بين النفسي والغيري هذا ثم لا يخفى ان مقتضى الأصل العقلي في طرف النهى بعكس مقتضاه في طرف الامر ، بداهة انه لو دار محرم بين الأقل والأكثر كالغناء المردد بين كونه مطلق الصوت المطرب أو المطرب مع الترجيع ، يكون القدر المتيقن المعلوم حرمته تفصيلا على كل حال هو الأكثر ، ويكون حرمة الأقل مشكوكة والأصل فيه البراءة والسر في ذلك هو ان معلق الطلب في الامر هو الوجود