تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الأقل والأكثر ، شئ انتزع عن التكليف بأحد العنوانين على جهة الخصوصية ، لكن نمنع عن اختصاص حكم العقل بوجوب الامتثال ، بما إذا علم عنوان المكلف به تفصيلا ، بل متى علم المكلف بالمكلف به ولو بوجه من وجوهه ، يحكم العقل بلزوم امتثاله عليه ، ولذا قلنا في مبحث العلم الاجمالي بأنه موجب للاحتياط عقلا ، ولو لم يكن المعلوم بالاجمال بعنوانه الواقعي معلوما للمكلف ، كما إذا كان مرددا بين عنوانين ان قلت ما ذكرت انما يتم فيما إذا لم يكن المكلف به المعلوم بالاجمال مرددا بين المطلق والمقيد كما نحن فيه ، إذ مع تردده بينهما لا يكون العلم بوجوب المهملة المشتركة بينهما مقتضيا لاتيانها في ضمن أيهما ، الا ترى انه لو كان الواجب على المكلف عتق رقبة مؤمنة ، لا يصح امتثاله بعتق رقبة كافرة ، مع أن نسبة الوجوب إلى عتق الرقبة بنحو الاهمال صحيحة من جهة وجود المهملة في الرقبة المؤمنة أيضا ووجوبها بوجوب المؤمنة قلت قياس المقام بمثال العتق مع الفارق ، لان في المثال تعلق التكليف بخصوص المقيد معلوم ، فلا يصح امتثاله بالفاقد للقيد ، لان التكليف بالمقيد وان صح نسبة إلى المهملة من جهة اتحادها مع المقيد ، لكن ذمة المكلف مشغولة بخصوص المقيد ، فلا يصح امتثاله بالفاقد للقيد ، بخلاف ما نحن فيه ، فان ذمة المكلف لم يشتغل بأزيد من الطبيعة الجامعة بين الأقل والأكثر ، ان قلت لازم ما ذكرت هو القول بعدم وجوب الاحتياط فيما إذا علم اجمالا بوجوب أحد المتباينين ، إذ لا علم له الا بوجوب أحدهما ، وهو لا يقتضى الا الاتيان بأحدهما لأنه القدر المتيقن اشتغال ذمته به ، مع أنّه لا شبهة في وجوب الاحتياط فيه قلت الوجه في وجوب الاحتياط فيما دار المكلف به بين المتباينين ، هو العلم بوجوب عنوان خاص في الواقع ونفس الامر منطبق على أحدهما المعين ، فذلك العنوان غير عنوان أحدهما الصادق على كل منهما ، والمنجز عقلا للمعلوم بالاجمال هو ذلك العنوان الخاص لا هذا العنوان العام الاجمالي وهذا بخلاف ما نحن فيه الذي يكون المعلوم بالاجمال فيه دائرا بين الأقل والأكثر ، إذ مرجع كون الأقل أو المطلق مطلوبا ، إلى عدم