تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
تمام القيود التي يكون بها قوام المصلحة . لأنا نقول : عرفت انه قد يتعلق الطلب بما هو لا يكون مطلوبا في حد ذاته ، بل يكون تعلق الطلب لأجل ملاحظة حصول الغير ، والفعل المفيد بعدم الدواعي النفسانية وان لم يكن تمام المطلوب النفسي مفهوما ، لكن لما لم يوجد في الخارج إلّا بداعي الامر لعدم امكان خلو الفاعل المختار عن كل داع يصح تعلق الطلب به ، لأنه يتحد في الخارج مع ما هو مطلوب حقيقة ، كما لو كان المطلوب الأصلي اكرام الانسان فإنه لا شبهة في جواز الامر باكرام الناطق لأنه لا يوجد في الخارج الا متحدا مع الانسان الذي اكرامه مطلوب اصلى ، وكيف كان فهذا الامر ليس امرا صوريا بل هو امر حقيقي وطلب واقعي لكون متعلقه متحدا في الخارج مع المطلوب الأصلي . نعم يبقى الاشكال في أن هذا الفعل اعني الفعل المقيد بعدم الدواعي النفسانية مما لا يقدر المكلف على ايجاده في مرتبة الامر فكيف يتعلق الامر به ، وقد عرفت جوابه في المقدمة الثالثة هذا . وقد يقال في العبادات بان الامر متوجه إلى ذات الفعل ، والغرض منه جعل المكلف قادرا على ايجاد الفعل بداعي الامر الذي يكون موردا للمصلحة في نفس الامر ، والعقل بعد التفاته إلى أخصية الغرض يحكم بلزوم الإطاعة على نحو يحصل به الغرض ، اما توجه الامر إلى ذات الفعل فلعدم امكان اخذ حصوله بداعي الامر في المطلوب من جهة لزوم الدور ، واما ان العقل يحكم بلزوم اتيان الفعل بداعي الامر فلانه ما لم يسقط الغرض لم يسقط الامر ، لان الغرض كما صار سببا لحدوثه كذلك يصير سببا لبقائه ، لان البقاء لو لم يكن أخف مئونة من الحدوث فلا أقل من التساوي ، والعقل حاكم بلزوم اسقاط الامر المعلوم . وفيه انه لا يعقل بقاء الامر مع اتيان ما هو مطلوب به على ما هو عليه " 1 "
هامش
( 1 ) فيه ان الامر علة لوجود المتعلق ، والعلة انما تقتضى المعلول المستند إليها ، وان كان