تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
مضافا إلى ما افاده في بطلانه شيخنا الأستاذ دام بقائه من أن القول به يوجب اما الالتزام بما قلنا من بقاء الأمر الأول ما لم يسقط غرض الآمر ، واما الالتزام بعدم وصول الآمر إلى غرضه الأصلي ، لان المكلف لو اتى بذات الفعل من دون داعى الامر لا يخلو اما ان نقول ببقاء الأمر الأول واما ان نقول بسقوطه ، فعلى الأول فاللازم التزامك بما التزمنا ، وعليه لا يحتاج إلى الأمر الثاني ، وعلى الثاني يلزم سقوط الأمر الثاني أيضا لارتفاع موضوعه ، فيلزم ما ذكرنا من عدم الوصول إلى غرضه الأصلي هذا . ولقائل ان يقول نختار الشق الثاني * 31 من سقوط الأمر الأول باتيان ذات الفعل ، وسقوط الثاني أيضا بارتفاع موضوعه ولا يلزم محذور أصلا ، لان الوقت اما باق بعد واما غير باق ، فعلى الأول يوجب الغرض ايجاد امرين آخرين على ما كانا ، وعلى الثاني يعاقب المكلف على عدم امتثال الأمر الثاني مع ما كان قادرا عليه بوجود الأمر الأول ، لان الأمر الثاني لو فرضناه امرا مطلقا فعدم ايجاد متعلقه معصية بحكم العقل ، سواء كان برفع المحل أو كان بنحو آخر ، وهذا واضح . فاتضح مما ذكرنا من أول العنوان إلى هنا وجوه خمسة في تصوير العبادات . وأنت خبير بان كلّ ما قلنا في الواجبات النفسية العبادية يجرى مثله في الواجبات المقدمية العبادية ، فلا يحتاج إلى إطالة الكلام بجعل عنوان لها مستقلا .

[ في تأسيس الأصل ]

ولما كان الغرض في هذا البحث هو التكلم في الأصل اللفظي والعملي فيما لو تردد امر الواجب بين ان يكون عباديا أو توصليا فلنشرع في المقصود الأصلي . فنقول : لو شك في الواجب في أنه هل هو تعبدي أو توصلى فعلى ما قدمناه * 32 من عدم احتياج العبادة إلى التقييد بصدورها بداعي الامر لا