الفعل الصادر من شخصه ، كما هو واضح ، مثلا لو فرضنا ان تعظيم زيد عمروا بدلا عن بكر إذا كان عن رضا بكر وتقبل عمرو الذي هو المعظّم - بالفتح - يحسب تعظيما لبكر عنده فاللازم عليه ان يترتب على هذا التعظيم اثر التعظيم الصادر من شخص بكر ، فلو فرضنا حصول القرب من هذا الفعل للمعظم - بالكسر - عند المعظم - بالفتح - فاللازم حصوله للمنوب عنه هذا ما أمكن لي من التصور في المقام ولعل اللّه يحدث بعد ذلك امرا " 1 " .
إذا عرفت هذا فنقول : لا اشكال في أن مقتضى القواعد عدم الاكتفاء بالفعل الصادر عن الغير في الاجزاء ، لأن الظاهر من الامر المتوجه إلى المكلف إرادة خصوص الفعل الصادر منه ، نعم لو دل دليل من الخارج على الاكتفاء بما يصدر من النائب وانه عند الآمر بمنزلة ما يصدر عن نفسه نأخذ به وإلا فلا .
[ الأمر الثاني : ] [ في التعبدي والتوصلي ]
الأمر الثاني : لا اشكال في أن الواجب في الشريعة ينقسم على قسمين تعبدي وتوصلي ، ولو شك في كون الواجب توصليا أو تعبديا فهل يحمل على
هامش
( 1 ) ويمكن ان يقال : ان الصلاة عن الميت مثلا خارجة من باب النيابة ، بل هي من باب أداء الدين كما يستفاد من بعض الأخبار ، توضيحه ان العمل العبادي عبارة عما اخذ فيه قرب الفاعل ، فالصلاة مثلا ما دام الانسان حيا يعتبر فيها ان يأتي بها بنفسه على وجه يوجب قرب نفسه ، لأنه في حال الحياة يعتبر قيد المباشرة ، واما بعد الممات فمقتضى الاخبار سقوط ذلك القيد ، فالذي يبقى دينا على عهدة الميت ويكون مطلوبا مادة للشارع هو مطلق الفعل الموجب لقرب فاعله من اي فاعل صدر ، غاية الأمر انّه لا بد من الإشارة إلى ما هو ثابت في عهدة الميت بان يقصد الفاعل الذي يتقرب بفعل نفسه انه يأتي بهذا الفعل بعنوان تفريغ ذمة الميت ، وهذا كما ترى لا يحتاج إلى نية البدلية عنه وتنزيل نفسه منزلته ، كما في المتبرع لاداء دين غيره ، ثم حصول القرب للمتبرع واضح ، واما للأجير فيتحقق باتيان العمل لقرب نفسه بعنوان تفريغ الميت امتثالا لامر الشارع بالوفاء بعقد الإجارة " منه " .