تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
الوجوب يقتضى تنجيزه لو كان والخبر الدال على الإباحة يقتضى اسقاطه كذلك ، وهكذا ، ومقتضى ذلك سقوط كليهما عن الأثر ، وهذا معنى سقوطهما عن الحجية . هذا على تقدير القول بان أدلة حجية الخبر تدل على حجيته من حيث هو ، مع قطع النظر عن حال التعارض ، لا بمعنى تقييده بعدم التعارض حتى يخرج المقام عن تعارض الحجتين ، بل بمعنى عدم ملاحظة حال التعارض ، لا اطلاقا ولا تقييدا ، كما هو الظاهر من الأدلة . واما ان قلنا باطلاق دليل الحجية لحال التعارض فلا وجه للتوقف ، بل الوجه على هذا التخيير [ 1 ] لان جعل الخبرين حجة في حال التعارض لا معنى له إلّا التخيير ، ولا يتوهم أنه على هذا يلزم استعمال اللفظ في معنيين : حجية الخبر تعيينا في غير مورد التعارض وتخييرا فيه ، لان استفادة التخيير هنا ليست من المدلول اللفظي ، بل هي من القرينة الخارجية ، فلا تغفل ، هذا . ولكن الذي أسهل الخطب عدم ظهور أدلة حجية الخبر في هذا الاطلاق ، كما لا يخفى . فان قلت : على تقدير تسليم عموم دليل الحجية لكل منهما يستكشف منه وجود المصلحة الطريقية في كل منهما تعيينا ، وعلى هذا مقتضى القاعدة التخيير لا التوقف ، كما هو الحال في الواجبين المتزاحمين الذين استكشف وجود المصلحة التامة في كل منهما تعيينا . قلت : فرق بين المقام وبين تزاحم الواجبين ، إذ في الثاني قد علمنا باشتمال كل منهما على غرض من الشارع لازم الحصول ، وحيث لا يمكن الجمع فالعقل يحكم بوجوب تحصيل أحدهما ، لأنه مقدور ، وفيما نحن فيه ليس كل من
هامش
[ 1 ] إلّا ان يقال بعدم امكان الاخذ باطلاقها في مقابل ارتكازية التوقف عند العقلاء ، لعدم صلاحية العموم والاطلاق لرادعيّة العرف عن الارتكازيات ، كما تقرر في محله . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .